فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 31

بعد هذه المقدمات نأتي إلى أصول عامة في التفسير.

أولا الرأي في التفسير محرم، فقد جاء في الحديث «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» ، وجاء «من فسر القرآن برأيه فقد أخطأ ولو أصاب» .

قال أهل العلم: الحديث الأول محمول على من فسر القرآن بهوى، له هوى في أن يجعل الآية كذا، فمن فسر القرآن برأيه وبدعته المذمومة ليجعل القرآن ناصرا لبدعته المذمومة فإنه متوعد بأن يتبوأ مقعده من النار؛ لأن ذلك قوله على الله بلا علم، فالله جل وعلا قرن القول عليه بلا علم بالشرك والعياذ بالله.

الحديث الثاني «من فسر القرآن برأيه فقد أخطأ وإن أصاب» حتى ولو أصاب قد أخطأ ويأثم؛ لأنه تجرّأ على تفسير القرآن دون ملكة، مثل يقول الآن البعض الخطيب مثلا أو محاضر، لا يعلم تفسير الآية وليس عنده ملكة في التفسير فيجتهد فيها من ساعته، وهو لا يعلم تفسير الآية ولا يعلم كلام أهل العلم، وليس عنده معرفة أسرار بالعقيدة واللغة حتى يمكن أن يكون اجتهاده على وجه صواب.

فلهذا هنا (من فسر القرآن برأيه) يعني الذي نشأ عن جهل بأدوات التفسير فإنه أخطأ ولو أصاب، حتى ولو وافق قوله الصواب مثلا راجع كتب التفسير فوجد ذاك القول؛ لكن حين تلكمت هل تكلمت بعلم أو برأيك؟ تكلمت برأي لا بعلم فهذا هو الذي جاء فه الحديث القول (أخطأ وإن أصاب) لأنه فسره برأيه لم يفسره بحجة وإنما برأيه المجرد.

فإذن يجتنب طالب العلم وهذه من المقدمات أن يجتنب التفسير القرآن بالرأي الذي ليس ناتجا عن علم، لأنه من فسر القرآن مع كونه يأثم وأنه وإن أصاب فهو مخطئ، فكيف إذا أخطأ؛ لكنه يحرم بركة التفسير، ولا يعلم التفسير لأنه يتجرأ، وكلام الله جل وعلا لابد أن تأخذ القلوب هيبة من بيان معانيه إلا بعلم وحجة، هذا كلام من؟ كلام الله جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت