مثلا عند تفسير قوله تعالى {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} [الكهف:21] ، يعني على قبرهم نتخذ مسجدا، من هم الذين غلبوا على أمرهم؟ في التفسير قال: المسلمين يعني الذين كانوا مسلمين في وقت أصحاب الكهف. وقال آخرون: لا، ليسوا بالمسلمين إنما هم المشركون؛ لأن اتخاذ المساجد على القبور والبناء عليها، هذا مما نهت عنه الرسل، فلا يمكن لأن يكون أولئك من المسلمين.
فجاء ابن كثير رحمه الله فقال: والصحيح أن الذين غلبوا على أمرهم هو الكبراء وأهل النفوذ. يعني الولاة في الحكام رأوهم صالحين هم الذين غلبوا...
...في التفسير يتبع صحة العقيدة ويتبع صحة التفسير اللغوي، فتلحظ أنه متفق مع أصول الدين مع أصول الإسلام وأصول التوحيد، ومتفق مع التحليل اللغوي، وهذا من مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله تعالى.
شيخ الإسلام تكلم في مجلد أو مجلدين -طبعت مؤخرا- في تفسير آيات أشكلت حتى لا تكاد تجد في كتاب من كتب التفسير القول الصواب فيها، تكلم عليها شيخ الإسلام في مجلدين، في تفسير أشكلت -هذا عنوان الكتاب- تفسير آيات أشكلت حتى لا تكاد تجد في تفسيرٍ القول الصواب فيها. وهذا لاشك نظرة فيها العلم والمعرفة.
من المقدمات المهمة في علم التفسير أن يرتّب طالب العلم نظره في التفسير بترتيب منهجي، وهذا سبق أن ذكرناه مفصلا في أظن كلمة أو محاضرة بعنوان المنهجية في قراءة كتب التفسير (الكيفية في دراسة التفسير) هذه مهمة لطالب العلم أن يسمع ذلك، فيه ترتيب مطول تبدأ بإيش حتى تفهم التفسير، بأي الكتب، وكيف تحفظ لتترقى في ذلك، فيرجع إليها.
فإذن من المقدمات المهمة في دراسة التفسير أن يرتب طالب العلم -ليس الذي يريد تفسير الآية- الذي يريد أن يكون عنده معرفة بتفسير كلام الله جل وعلا أن يرتبه على منهجية وعلى خطوات محددة لابد أن تكون واحدة تلوى الأخرى.