ولما فسر القرآن في صحن الكعبة يعني في صحن الحرم أتاه رجلان فقال أحدهما للآخر: قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن -يعني ابن عباس- نسأله عن مصادقه من لغة العرب. كيف يفسر بهذه التفاسير، نسأله عن مصادقه من لغة العرب.
فقاما ثم أتيا ابن عباس فقالا: إنا سائلوك عن بعض الآية على أن تخبرنا بمصادق ما تقول من كلام العرب؛ لأن القرآن أنزل بلسان عربي مبين.
فقال ابن عباس: سلا عما بدا لكما، فلما بدأ الكلام قالا: أخبرنا عن قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:35] الآية في سورة المائدة، ما الوسيلة؟ فقال ابن عباس: الوسيلة الحاجة. يعني إذا كان لك حاجة لك طلب ابتغوها عند الله جل وعلا {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} وهي حاجات وطلبات المرء عند الله جل جلاله لا عند غيره فقالا له: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم ألم تسمعا إلى قول عنترة:
إنّ الرجال لهم إليكِ وسيلة أن يأخذوك تكحلي وتخضبي
لهم حاجة في الزواج استعدي تكحلي وتخضبي إلى آخره من التزين.
قالا: فما معنى قول الله جلّ وعلا {عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ} [المعارج:37] ، ما العزون؟ فقال ابن عباس: العزون الجماعات في تفرقة. جماعة حِلق هنا وجماعة هنا وجماعة هنا. {عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ} يعني متجمعين، هنا مجموعة هنا مجموعة قال ابن عباس العزون الجماعات في تفرقة.
فقالا له: يا ابن عباس وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم ألم تسمعا إلى قول الشاعر:
فجاءوا يُهرعون إليه حتى ... يكونوا حول منبره عزينا
وهكذا في أسئلة تبلغ أربعين سؤالا يحفظها طلبة العلم.
إذا تبين ذلك فابن عباس هذا نظرته في التفسير.