في المدينة نظرته في التفسير بما ينقل عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وتفسير القرآن بالقرآن والاقتضاب في ذلك قدر الإمكان.
هذه النقولات بعد ونقلت حتى تدونت في كتب التفسير، لما تدون ذلك في كتب التفسير صار عندنا نوعان من كتب التفسير:
النوع الأول من اعتمدوا في تفاسيرهم على الأثر، ينقلون بالإسناد حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر قال حدثنا الزهري ثم يكمل إلى النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أو إلى الصحابي رضوان الله عليهم، هذا تفسير بالأثر؛ يعني اقتصوا في تفاسيرهم على إيراد الأسانيد دون ذكر أشياء.
فهذا بها يعلم طالب العلم ما نقل عن السلف من الصحابة والتابعين وتبع التابعين في التفسير، وهذه يمثلها تفسير عد الرزاق الصنعاني وتفسير الإمام أحمد وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير ابن مَرْدُويه وتفسير ابن المنذر وتفسير ابن جرير الطبري وتفسير ابن كثير وكثير من التفاسير على هذا الغرار.
من أثر مدرسة ابن عباس وهو الاجتهاد بالاستنباط الاجتهاد باللغة، نشأت مدرسة نشأت أيضا مدرسة في تفسير القرآن بالاجتهاد؛ يعني ينظرون فيه بالأوجه النحوية، ينظرون إليه في أوجه العربية، ينظرون ما دلت عليه العرب ويفسرون بذلك لك، هذا الاجتهاد والاستنباط لابد أن يكون اجتهادا واستنباطا صحيحا وهذا النوع الثاني من مدراس التفسير، وهي مدرسة التفسير بالاجتهاد والرأي؛ يعني بالاجتهاد والاستنباط، وهي كثيرة ابتدأت من القرن الأول ثم الثاني وثم كتب كثير للتفسير.
إذن الأصل الثالث من أصول التفسير أو المقدمة الثالثة أنْ يعلم طالب العلم أنواع التفاسير، لابد تعرف أنواع التفاسير، يعني تقرأ في هذا التفسير إذن هذا التفسير هل هو صحيح أم ليس بصحيح؟ مأمون أو ليس بمأمون؟ نقرأ أو لا نقرأ؟ هذا مبني على أن التفسير لا بد أن يحدد نوعه، ولهذا التفاسير كما ذكرت في الدنيا بلا عدد، تفاسير كثير ولكنها على قسمين:
القسم الأول تفاسير بالأثر.