فإذا أتى المجتهد في التفسير ورجح فيرجح بأمور كثيرة، تارة بالقراءات، تارة يرجح بدلالة اللغة، تارة يرجح بالسياق، تارة يرجح بدلالة بالأصول أصول الفقه، مثلا المصطلح على المعنيين جميعا، إذا كان اللفظ مشتركا أو ببقاء العام على عمومه؛ يعني في أنحاء يطول الكلام على تفصيلها في أوجه الترجيح عند خلاف المفسرين.
الصحابة رضوان الله عليهم هنا ننتقل إلى المرحلة الثانية كونوا مدارس في التفسير، نُقلت هذه المدارس إلى التابعين؛ يعني كل صحابي عنده طلاب نقله من التفسير علمهم التفسير، فتكون مدرسة ابن مسعود تمثل تفسير ابن مسعود.
مدرسة ابن عباس في مكة تمثل تفسر ابن عباس.
مدرس أبي وعلي في المدينة تمثل تفسير علي وأبيّ.
وهكذا نشأت في الأمور الاجتهادية في التفسير مدارس مختلفة لها مزايا.
فمثلا تجد أن الكوفيين من أصحاب ابن مسعود من التابعين ومن تبعهم تجد أنهم يرجحون بأسباب النزول، أو بتفسير القرآن بالقرآن؛ لأن ابن مسعود كان يعتني كثيرا بأسباب النزول، وكان يُقسم ويقول: والله ما من آية إلا وأنا أعلم متى أنزلت وأين أنزلت وفيما أنزلت. هذا له وجه، فتنظر الآن في مدرسة أصحابها يرجحون أن ينظرون إلى أسباب النزول؛ لأن صاحب التفسير الذي علمهم ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ على ذلك.
ابن عباس رَضِيَ اللهُ عنْهُما كان يفسر كثيرا بالاجتهاد باللغة، ونُقل عنه التفسير بأشعار العرب الشيء الكثير؛ لأنه كان يقول القرآن نزل بلسان عربي مبين والسنة التي نقل فيها التفسير أو التي فسر فيها القرآن قليلة، ولذلك لابد من الاجتهاد، بأي شيء يجتهد؟ يجتهد بالنظر في اللغة، لهذا نجد مجموعة ابن عباس أو أصحاب ابن عباس مدرسة ابن عباس في التفسير يهتمون بالنظر اللغوي، ابن عباس رَضِيَ اللهُ عنْهُ كان عالما باللغة حق العلم، كان عالما بأشعار العرب.