تميزت تفاسير الصحابة وهي الميزة الثانية أن تفاسير الصحابة من شاهد التنزيل وعلم أسباب النزول، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له: العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب، فإذا علمت سبب الشيء عرفت المعنى، عرفت توجيه الكلام، عرفت المراد منه، فعلمهم بأسباب النزول ومشاهدتهم لأسباب النزول يجعل تفاسيرهم في الغاية؛ لأنهم شاهدوا وعلموا فلم يفسروا القرآن بشيء يصادم أسباب النزول، ويصادم سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ
تميزت تفاسير الصحابة بأنها تفاسير مأمونة من جهة الاجتهاد في اللغة؛ لأنهم أهل اللسان ولا خطأ عندهم في اللغة، فإذا اجتهدوا في تفسير القرآن باللغة، فإذا اجتهدوا في تفسير القرآن باللغة فهو اجتهاد العالم البصير بلغة العرب؛ لأنه في زمن الصحابة رضوان الله عليهم لم يفشُ اللحن في لغة العرب كان زمنهم زمن احتجاج في اللغة ولم يأت بعد اللحن ولم يداخل العرب المولدين من الناس ممن أفسدوا بعد ذلك لسان العرب.
فالصحابة اجتهادهم في اللغة حجة ومقبول؛ لأنهم ليس عندهم لحن وليس عندهم غلط في اللغة.
أيضا من مزايا تفاسير الصحابة: أن الصحابي إذا فسر في الأمور الغيبية أو فسر في الأمور العملية فإنه مأمون التفسير من جهة العقيدة؛ لأنهم هم قدوتنا، هم السلف الصالح الذين رضي الله عنهم وأمرنا بالترضّي عنهم {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:18] ، ورضي الله عنهم ورضوا عنه سبحانه وتعالى، ولهذا تفاسيرهم في الاعتقاد، في التوحيد، في الأمور الغيبية، في ذكر الجنة، النار، في الصفات، في توحيد الله جل وعلا، هو أعلى التفسير وأصح التفسير؛ لأنه لم تحدث بعد البدع ولا الخرافات ولا الفرق ولا المحدثات، ولهذا تفاسيرهم من هذه الجهة مأمونة تلقاها المسلم بطيب نفس واتّباع وأخذ، دون تردد فيما فسره الصحابة وصحّ عنهم رضوان الله عنهم.