(ثانيًا) في النوع (الممنوع بلا خلاف) هناك تعقيب عليه: إذ الذي يُرسِل قد بيَّن لك أن هناك واسطةٌ محذوفة وسقطٌ ظاهر ، يقتضي منك البحث والنظر في هذا المحذوف أثقة هو أم ليس بثقة !! ، فلم يوهِم المُرسِل صحة الحديث وهو ليس بصحيح ، بل بيَّن ، وهذا توجيه كثيرين ممن يرسلون حتى عن الضعفاء ، وهذا الفرق بين التدليس والإرسال.
المبحث الثالث: مراتب المرسل من الأحاديث ، وأسباب تفاوتها.
أوضحها السَّخاوي -رحمه الله- في فتح المغيث (1/155) ، وهي على مراتب:
أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه.
ثم صحابي له رؤية فقط ، ولم يثبت سماعه.
ثم المخضرم.
ثم المُتْقِن كابن المسيب.
ويليها من كان يتحرى في شيوخه كالشعبي ومجاهد.
ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد ، كالحسن.
ثم قال -رحمه الله-: (وَأَمَّا مراسيل صغار التابعين كقتادة والزهري وحميد الطويل فَإِنَّ غالب رواية هؤلاء عن التابعين) .
قال الحافظ ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي (175و176) :
تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أسباب:
(أحدها) : أن من عزى روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره.
(الثاني) : أن من عرف له إسناد صحيح على من أرسل عنه ، فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك ، وهذا معنى قول يحيى بن سعيد القطان: مجاهد عن علي ليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي.
(الثالث) : أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه وثبت في قلبه ، ويكون منه ما لا يجوز الاعتماد عليه ، بخلاف من لم يكن له قوة في الحفظ.
وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثًا وقال: ليس هو من حديثك ، إنما ذوكرت به فوقع في قلبك ، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه.