الصفحة 9 من 30

(ثانيًا) في النوع (الممنوع بلا خلاف) هناك تعقيب عليه: إذ الذي يُرسِل قد بيَّن لك أن هناك واسطةٌ محذوفة وسقطٌ ظاهر ، يقتضي منك البحث والنظر في هذا المحذوف أثقة هو أم ليس بثقة !! ، فلم يوهِم المُرسِل صحة الحديث وهو ليس بصحيح ، بل بيَّن ، وهذا توجيه كثيرين ممن يرسلون حتى عن الضعفاء ، وهذا الفرق بين التدليس والإرسال.

المبحث الثالث: مراتب المرسل من الأحاديث ، وأسباب تفاوتها.

أوضحها السَّخاوي -رحمه الله- في فتح المغيث (1/155) ، وهي على مراتب:

أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه.

ثم صحابي له رؤية فقط ، ولم يثبت سماعه.

ثم المخضرم.

ثم المُتْقِن كابن المسيب.

ويليها من كان يتحرى في شيوخه كالشعبي ومجاهد.

ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد ، كالحسن.

ثم قال -رحمه الله-: (وَأَمَّا مراسيل صغار التابعين كقتادة والزهري وحميد الطويل فَإِنَّ غالب رواية هؤلاء عن التابعين) .

قال الحافظ ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي (175و176) :

تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أسباب:

(أحدها) : أن من عزى روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره.

(الثاني) : أن من عرف له إسناد صحيح على من أرسل عنه ، فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك ، وهذا معنى قول يحيى بن سعيد القطان: مجاهد عن علي ليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي.

(الثالث) : أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه وثبت في قلبه ، ويكون منه ما لا يجوز الاعتماد عليه ، بخلاف من لم يكن له قوة في الحفظ.

وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثًا وقال: ليس هو من حديثك ، إنما ذوكرت به فوقع في قلبك ، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت