الصفحة 10 من 30

(الرابع) : أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه بل يسميه فإذا ترك اسم الراوي دل على أنه غير مرضي ، وقد كان يقول ذلك الثوري وغيره كثيرًا يكنون عن الضعيف ولا يسمونه لا يقولون عن رجل وهذا معنى قول القطان: كان فيه إسناد لصح به ، يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه.

وخرَّج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي قال:سمعت يحيى بن سعيد يقول:"مرسل الزهري شر من مرسل غيره ، لأنه حافظ ، وكل ما يقدر أن يسمي سمى وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه". ا.هـ.

المبحث الرابع: تعارض الإرسال مع الاتصال ، ومذاهبهم في الترجيح أو التوقف.

إن الحديث إذ رُوِيَ مرسلًا مرة ، وروي موصولًا مرة أخرى ، فهذا يعد من الأمور التي تُعَلُّ بها بعض الأحاديث ، ومن العلماء من لا يعد ذلك علة.

فقد يكون منشأ هذا الاختلاف هو الراوي الواحد نفسه ، إذ إنه قد يروي الحديث موصولًا في وقت ، ويرسله في وقتٍ آخر ، ولا ريب أن ذلك التعارض يتطلب النظر في الأسانيد ، والتفتيش في أحوال الرواة للتوصل إلى معرفة الراجح من ذلك ، وقد اختلفت أقوال العلماء فيما ينبغي إذا تعارض الحديث وصلًا وإرسالا.

وتفصيل هذه الأقوال في ذلك على ما يلي:

(القول الأول) : ترجيح الرواية الموصولة على الرواية المرسلة ، لأنه من قبيل زيادة الثقة ، وزيادة الثقة يجب قبولها ، ولأن الإرسال لا يقدح في الوصل ، لاحتمال أن يكون الذي أَرْسَلَ فَعَلَ ذلك ناسيًا أو لغرض ، ولأن الراوي الواصل معه زيادة علمٍ على من أرسل.

* وذهب إلى تصحيحه الخطيب في (الكفاية: ص550) ، وابن الصلاح في (علوم الحديث: ص64و65) ، ونَسَبَ الإمام النووي هذا القول للمحققين من أهل الحديث في (شرح صَحِيْح مسلم 1/145) ، ثم إن هذا القول هو الذي صححه العراقي في (شرح التبصرة 1/174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت