(القول الثاني) : ترجيح الرواية المرسلة على الرواية الموصولة ، لأن سلوك غير الجادة دالٌّ على مزيد التحفظ ، ولأَنَّ الإرسال نوعُ قدحٍ في الحديث ، فذهبوا إلى ترجيحه وتقديمه لأنه من قبيل تقديم الجرح على التعديل.
* وهذا القول عزاه الخطيب في (الكفاية: ص549) للأكثر من أهل الحديث.
(القول الثالث) : الترجيح للأحفظ ، من وَصْلٍ أو إرسال.
* هو ظاهر كلام الإمام أحمد كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في (شرحه لعلل الترمذي 2/631) ، وكذا ذهب إليه جماعة من أهل الحديث كما قال الخطيب في (الكفاية: ص549) .
(القول الرابع) : الاعتبار لأكثر الرواة عددًا ، لأن تطرق السهو الخطأ إلى الأكثر أبعد.
* عزاه الخطيب في (الكفاية: ص549) لأئمة الحديث ، ونقله الحاكم في (المدخل ص40) عنهم.
(القول الخامس) : التساوي بين الروايتين والتوقف.
* هذا القول ذكره السبكي في جمع الجوامع (2/124) وَلَمْ ينسبه لأحد.
والذي قَرَّرَه المحققون من العلماء أَنَّ أئمةَ أهل الحديث لم يكونوا يلتزمون طريقًا واحدًا في الترجيح . بل كانوا يرجحون ما تدلُ القرائن على ترجيحه.
(( إلحاقة هامة ) ): قال ابن دقيق العيد كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في (النكت 2/604) : (من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم ، أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند ، أو رافع وواقف ، أو ناقص وزائد ، إن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق . فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا وبمراجعة أحكامهم الجزئية يُعرف صواب ما نقول) .
وقال السخاوي في (فتح المغيث 1/175) : (الحق حسب الاستقراء من صنيع متقدَّمي الفن عدم اطراد حكم كلي، بل ذلك مع الترجيح ، فتارة يترجح الوصل ، وتارة الإرسال ، وتارة عدد الذوات على الصفات ، وتارة العكس ، ومن راجع أحكامهم الجزئية تبيَّنَ له ذلك) .
الثالث الفصل
حُجِّيَّةُ الحديثِ المُرْسَلِ
] أو: حُكْمُ العَمَلِ به[
= الفصل الثالث =
] حجية الحديث المرسل"أو: حكم العمل به"[