وقد أطلق إمام الحرمين في (البرهان: ص633) اسم الإرسال أيضًا على الإسناد الذي لم يُسَمَّ أحد رواته.
وسماه الحاكم وابن القطان منقطعًا ، كما ذكر ذلك السِّخاوي في (فتح المغيث 1/151) .
قال العراقي في (التقييد والإيضاح: ص57) :(وكل من القولين خلاف ما عليه الأكثرون
، فإن الأكثرين ذهبوا إلى أن هذا متصل في إسناده مجهول).
وحمل الحافظ ابن حجر في (النكت2/562و563) كلام العراقي على ما إذا وقع ذلك من غير التابعي ، فأما لو قال التابعي (عن رجل) ، فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أولًا ، فإن لم يصفه بالصحبة (فلا يكون ذلك متصلًا) ، لاحتمال أن يكون تابعيًا آخر بل هو مرسلٌ على بابه ، وإن وصفه بالصحبة وصرح بالسماع منه ، أو لم يصرح وكان غير مدلس (فإنه متصل ولا غبار عليه) .
وعليه .. نَخْلُصُ إلى أن العلماء رحمهم الله قد اختلفوا في حدِّ (الحديث المرسل) ، وعند التأمل نرى أنها تعود لإطلاقاتٍ ثلاثة سبق الإشارة إليها في أول هذا المبحث.
المبحث الثالث: مثالٌ للحديث المرسل.
قال أبو داود في المراسيل (برقم: 499 ، ص:518) حدثنا ابن المصفَّى ، نا بقيَّة ، عن الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مرثد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (العنكبوت شيطان فاقتلوه) .
فهذا (مرسلٌ ضعيف) ، فيه ابن المصفَّى وبقيَّة"مدلِّسان لم يصرِّحا بالسَّماع"، والوضين"صدوقٌ سيء الحفظ"، ويزيد بن مرثد"ثقة له مراسيل"، وهذا من مراسيله.
المبحث الرابع: من مظانِّ الحديث المرسل.
وهي على نوعين:
(الأول) : كتبٌ جمعت الأحاديث المرسلة ، مثل/
المراسيل لأبي داود.
ما أُفْرِدَ من المراسيل في آخر تحفة الأشراف للحافظ المزِّي.
ما أُفْرِدَ من المراسيل في آخر الجامع الكبير للإمام السيوطي.
(الثاني) : كتبٌ جمعت الرواة المُرْسِلين ، مثل/
المراسيل: لابن أبي حاتم.
بيان المرسل: لأبي بكر البرديجي.
التفصيل لمبهم المراسيل: للخطيب البغدادي.