قال ابن الصلاح في (علوم الحديث: ص49) : (وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل ، والحكم بضعفه ، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حُفَّاظ الحديث ونُقَّاد الأثر ، وقد تداولوه في تصانيفهم) .
(الثاني) : رَدُّ المراسيل مطلقًا ، حتى مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - ، وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني ، وطائفة يسيرة ، واختاره أبو بكر الباقلاني ، كما ذكر ذلك العلائي في (جامع التحصيل: ص31) ، والحافظ ابن حجر في (النكت: ص547) .
(الثالث) : لا يقبل المرسَلُ إلا إذا وافقه الإجماع لأنه حينئذ يحصل الاستغناء عن السند ويقبل المرسل ، وهذا قول ابن حزم في (الإحكام 2/70) .
أدلة هذا الفريق الذي قام بردِّ الحديث المرسل ، ومناقشتها
(أولًا) : أدلة القائلين بردِّ المرسل ومناقشتها:
استدل المانعون من قبول المرسل بأدلةٍ تؤيد ما يذهبون إليه من رَدَّ المرسل وعدم صلاحيته للاحتجاج ، وهي:
الأدلة:
قوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم) . ]الإسراء 36[
قوله تعالى (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) . ]البقرة 169[
ووجه الدلالة من هاتين الآيتين: أَنَّ من يقبل خبر من لا يعلم حاله في الصدق والعدالة قد قفى ما ليس له به علم.
قوله تعالى (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) . ]الحجرات 6[
4.روى الحاكم في (معرفة علوم الحديث: ص26و27) عن يزيد بن هارون قال قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟؟ فقال: بلى ، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ؟؟ فهذا فيمن رحل في طلب العلم ثم رجع به إلى من وراءه لعلمهم إياه ، قال الحاكم: ( ففي هذا النص دليل على أن العلم المُحْتَج به هو المسموع غير المرسل) .