5.قوله - صلى الله عليه وسلم: (تَسْمَعون ، وَيُسْمَعُ منكم ، وَيُسْمَعُ مِمَّن سمع منكم) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (نَضَّرَ اللَّه امرءًا سمع منا شيئًا ، فبلغه كما سمع ، فَرُبَّ مُبَلَّغِ أوعى من سامع) ، فهذان الحديثان يدلان على أنه ينبغي في الرواية اتصال الإسناد ، وأن الراوي لا يتحمل إلا ما سمعه شيخه ممن يروى عنه ، ويكون ذلك إلى منتهى السند.
6.أنَّ الذي درج عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، هو الاحتياط في قبول الأخبار ، ونقدها ، والنظر في اتصالها ، وقد ورد عنهم أخبار كثيرة تدل على ذلك ، فمن ذلك أنه قد ثَبَتَ عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: (كنت إذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به ، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر) .
7.ومن الحجج أيضًا أًنَّ الجهالة بحال المحذوف من الإسناد ، مانعة من قبول الخبر المرسل.
8.قال ابن عبد البر في (التمهيد 1/6) : (وحجتهم في رَدَّ المرسَل: ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المُخْبِر ، وأنه لا بد من علم ذلك . فإذا حكى التابعي عمن لم يلقه لم يكن بُدُّ من معرفة الواسطة . إذ قد صح أن التابعين أو كثيرًا منهم رووا عن الضعيف وغير الضعيف ، فهذه النكتة عندهم في رَدَّ المرسَل . لأن مرسِلَه يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله ، وممن لا يجوز ، ولا بد من معرفة عدالة الناقل ، فبطل لذلك الخبر المرسَل للجهل بالواسطة) .