الصفحة 18 من 30

وأما بعدما كثر التابعون ، وانتشرت رواياتهم بين الصحابة المتأخرين ، فإن دعوى الإجماع معارضة بما تقدم نقله عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك ومحمد بن سيرين والزهري وغيرهم من التثبت في قبول الأحاديث وإنكار الإرسال وَرَدَّ المراسيل.

ثُمَّ إِنَّ الاتفاق يردُّه ما نقله الإمام مسلم في (مقدمة صحيحه 1/30) عن غيره مقررًا له: (المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار لي بحجة) .

** وما تقدم نقله عن أبي داود ومحمد بن جرير الطبري من أنه لم يَرُدَّ المرسلَ أحد قبل الشافعي مردود بما تقدَّم نقله عن ابن عباس وأبي هريرة وأنيس بن مالك وابن سيرين والزهري وغيرهم ، وبقول من رَدَّه قبل المائتين كالأوزاعي وشعبة والليث بن سعد وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم.

قال السخاوي في (فتح المغيث: 1/143) بعد حكايته عن الحاكم أنه روى عن سعيد بن المسيب عدم قبوله المرسل ما نصه: (وبسعيدٍ يُرَدُّ على ابن جرير الطبري من المتقدمين ، وابن الحاجب من المتأخرين ادعاؤهما إجماع التابعين على قبوله إذ هو من كبارهم ، مع أنه لم ينفرد من بينهم بذلك، بل قال به منهم ابن سيرين والزهري ، وغايته أنهم غير متفقين على مذهب واحد ، كاختلاف من بعدهم ، ثم إن ما أشعر به كلام أبي داود في كون الشافعي أول من ترك الاحتجاج به ، ليس على ظاهره ، بل هو قول ابن مهدي ويحيى بن القطان وغير واحد ممن قبل الشافعي ، ويمكن أن اختصاص الشافعي لمزيد التحقيق فيه) .

المبحث الثاني: ذِكْرُ الفريق الذي قام بردَّ الحديث المرسل ، وإيراد أدلتهم ومناقشتها.

ولهم فيه ثلاثة أقوال:

(الأول) : رَدُّ مراسيل من عدا الصحابة مطلقًا.

وهو الذي ذهب إليه جماهير المحدثين وكثير من الفقهاء ، وأصحاب الأصول ، كما ذكر العلائي في (جامع التحصيل: ص30و31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت