ناقش المانعون من قبول المرسل الأدلة السابقة التي استدل بها من قبل المرسَل وعَمِلَ به ، مناقشةً تدل على ضعف استدلالهم ، وفيما يأتي نشير إليها بشيء من الإيجاز:
(بالنسبة للاستدلال بالآيات والأحاديث) :أجمل الحافظ العلائي الإجابة عنها في (جامع التحصيل: ص78) بقوله: (والجواب عن ذلك كله أن هذه الآيات والأحاديث ليس فيها شيء على عمومه ، بل هي أفعال مطلقة لا عموم لها ، والمطلق يصدق امتثاله بالعمل به في صورة وإن سلم عمومها من جهة المعنى ، وعدم التفرقة كما ذكروه ، فهي مخصوصة بالرواية عن المجهول العين اتفاقًا ، كما إذا ذكر الراوي شيخه ، وقال:"لا أعلم عدالته"أو سكت عنه بالكلية ، وقلنا بالراجح إن مجرد رواية العدل عن الراوي ليست تعديلًا له ، وإنما خصت بهذه الصورة للجهالة . والجهالة في صورة المرسَل أتم ، لأن فيه جهالة العين والصفة ولأن من لا يعرف عينه كيف تعرف صفته من العدالة؟؟ ، بخلاف تلك الصورة فإن فيها جهالة الصفة فقط ، فإذا خصت بتلك الصورة لزم تخصيصها في صورة الإرسال بطريق الأولى) .
(مناقشة) : وأما استدلالهم بقوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فهو في غير محلَّه . لأن الآية إذا كانت تقتضي بأنَّ من لم يكن فاسقًا لا يتثبت في خبره . فإنَّ عدم فسق الراوي المحذوف لا يمكن معرفته وهو مجهول العين أصلًا.
(مناقشة) : واستدلالهم بقوله - صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ...) الحديث ، أُجيبَ عنه: بأن الحديث محمولٌ على الغالب والأكثرية ، وإلا فقد وجد فيمن بعد الصحابة من القرينين من وجدت فيه الصفات المذمومة ، ووجد فيهم من وصف بالكذب كالحارث الأعور وعطية بن سعيد العوفي وغيرهما.