ولا ريب أن الواسطة المحذوفة بهذه المنزلة ، وإلا لما أرسل عنه الراوي ، والأصل قبول خبره حتى يثبت في حقه ما يقتضي رد خبره ومرْوِيَه.
الاحتجاج بالإجماع:
احتج هؤلاء بالإجماع حيث ادعوا أن الإجماع انعقد في عصر الصحابة والتابعين على قبول المرسل.
فقد ظهر الإرسال من الصحابة وممن بعدهم ، وشاع وانتشر من غير من غير نكير ، وقد روى بعضهم الحديث الكثير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبلوه مع علمهم أنه لم يسمع كل ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - كابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وسائر الصغار من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكذلك كان الحال في عهد التابعين فقد كان الإرسال مشهورًا شائعًا بينهم ، ولم تكن روايتهم للمراسيل إلا للعمل بها ولو كانت لغوًا لا تفيد شيئًا لأنكرها عليهم العلماء.
قالوا: وقد نقل هذا الإجماع الإمام أبو داود في (رسالته إلى أهل مكة: ص24) حيث قال: (وأما المرسل فقد كان يحتج به العلماء فيما مضى ، مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس ، والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه) .
ونقله أيضًا ابن جرير الطبري حيث قال: (لم يزل الناس على العمل بالمرسل وقبوله حتى حدث بعد المائتين القول بردَّه) .
قال ابن عبد البر في (التمهيد 1/4) : (كأنه يعني أن الشافعي أول من أبى من قبول المرسَل) .
وهذا القول لم نقف عليه في كتب ابن جرير مما هو بين أيدينا اليوم ، لكن له كلامٌ في كتابه (تهذيب الآثار) يبين فيه مذهبه هو في المرسل ، فذكر أن المرسل عنده حجة إذا كان الذي يُرسِل ممن يتثبت في روايته ، ويتحرى في نقله .. ولا يُتصوَّر أنه يقصد الشافعي وقد سبقه في رده الصحابة ( وكبار التابعين ، كما سيأتي تقريره ، وقد أومأ بذلك السبكي.
(ثانيًا) : مناقشة الأدلة السابقة: