الصفحة 14 من 30

وهذا القول حكاه الخطيب في (الكفاية: ص515) عن بعض أهل العلم.

أدلة هذا الفريق الذي قام بقبول الحديث المرسل ، ومناقشتها

(أولًا) : أدلة القائلين بقبول المرسل ومناقشتها:

يجتمع القائلون بقبول المرسَل على الاستدلال بأدلة نقلية وعقلية تؤيد ما ذهبوا إليه ، وفيما يلي ذكر هذه الأدلة:

الأدلة:

قوله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كآفةً فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ]التوبة 122[

ووجه الدلالة: أن الآية دلت على أن الطائفة إذا رجعت إلى قومها وأنذرتهم بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يلزم قبول خبرهم بغض النظر عن كونه مسندًا أو مرسلًا فالآية لم تفرق في الإنذار بين ما أسندوه وما أرسلوه.

قوله تعالى (إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) ]البقرة 159[

فالآية تدل على وجوب التبليغ والراوي الثقة إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد بَيَّن وترك الكتمان ويلزم قبول خبره من غير تفريق بين المرسل والمسند.

قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ]الحجرات 6[

فالآية تأمر بالتبيُّن في حق خبر الفاسق دون العدل الثقة وعلى هذا يجب قبول خبر العدل الثقة مسندًا كان أو مرسلًا.

الأحاديث الواردة بالأمر بالتبليغ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) ، إذا فيها الأمر بالتبليغ عنه - صلى الله عليه وسلم - ، وهن يشمل المرسَل والمسند.

قول عمر - رضي الله عنه: (المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلودًا في حد أو مُجَرَّبًا عليه شهادة زور ، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة) يدل على أنه ينبغي أن يكتفي بظاهر الإسلام في القبول إلى أن يعلم منه خلاف العدالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت