- (( أن الجصَّاص(في كتابه الأصول) نقل عن أبي حنيفة الإجماع على عدم قبول المرسَل إذا كان المرسِل لا يتحرى في روايته ويروي عن كل أحد ، وعليه: فإن المرسَل لا يقبله أبو حنيفة مطلقًا ، إذ مفهوم كلامه أنه يجب على المرسِل أن يتحرى في الرواية حتى يُقبل المرسَل ، فنسبة القول بقبول المراسيل مطلقًا لأبي حنيفة غير صحيحة!! )).
- (( نقل أبو الوليد الباجي من أئمة المالكية مثل الإجماع السابق عن إمامهم مالك ، وعليه أيضًا: لا يمكن أن يُنسب لمالك قبول المراسيل مطلقًا ) ).
-وبالنسبة لمالك أيضًا روى الخطيب بسنده عن عبد الله بن سلمة بن أسلم قال: (( ما كنا نتهم أن أحدا يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعمدا ، حتى جاءنا قوم من أهل المشرق فحدثوا عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا عندهم بأحاديث لا نعرفها ، فالتقيت أنا ومالك بن أنس فقلت: يا أبا عبد الله والله إنه لينبغي لنا أن نعرف حديث رسول - صلى الله عليه وسلم - ممن هو ، وعمن أخذناه ، فقال: صدقت يا أبا سلمة ، فكنت لا أقبل حديثا حتى يسند لي ، وتحفظ مالك بن أنس الحديث من أيام يومئذ ... ) )، وفيه دلالة أن آخر الأمرين من مالك أن لا يقبل المرسل.
-ونقل الحاكم عن مالك أنه يرد المرسل ، وانفرد بنقل هذا الرأي عن مالك ابن خويز منداد.
** وبالنسبة لمذهب الشافعي وأحمد سيأتي (ص30 وما بعدها) من هذا البحث ، حتى يبين للمنصف أنهم لا يقبلون المراسيل مطلقًا كما يدعي البعض ، وما لهذا التقعيد على المسائل من الأهمية والأثر الكبير.
(الرابع) : قبول مراسيل التابعين على اختلاف طبقاتهم دون من بعدهم.
وهو قول الإمام مالك وجمهور أصحابه ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وكل من يقبل المرسل من أهل الحديث ، ذكره العلائي في (جامع التحصيل: ص28) ، والحافظ ابن حجر في (النكت: ص551) .
(الخامس) : قبول مراسيل كبار التابعين وَرَدُّ ما عداها.