و قادة سياسة هذه المهلكة أحزاب و ضعها الصليبيون في بلاد المسلمين ،و أوكلوا إليها إقامة النظام العلماني و القضاء على وجود الدين و أثره في حياة المسلمين عقيدة و شريعة و مفهوما و أخلاقا و معاملة و دعوة و ولاءً و براءً،ومؤسسات و حكومات و موظفين و شخصيات ظاهرة بارزة .
و سمّوا هذه الجعجعة بالنهضة العربية كأن الأمّة الإسلامية قد انقرضت و كان الدين سببا في انقراضها ،فجاءت العلمانية كفلسفة تحرّرها و تحرّر الإنسان العربي في زعمهم ،وهذا ما يُذاع و يُشاع في هذه الأزمنة ،وهم يصورون دعاة العلمانية المارقة على الدين بأنهم مجدّدون للعالم العربي و الإسلامي أمثال عدو الله مصطفى كمال أتاتورك الذي ضحّى بالخلافة العثمانية و استبدل الشريعة الإسلامية بقوانين وضعية استوردها من بلاد ساداته و كبرائه بإيعاز من الماسونية و أتباعها الذين رفعوا شعارات الإصلاح و الحرّية و الإخاء و المساواة و هذه الشعارات قد رُفعت إبان الثورة الفرنسية بقيادة"نابليون"الذي قاد سمومها نحو بلاد المسلمين فأرسى مرساها ببلاد الفراعنة لأنها كانت في ذلك الوقت محطّ أنظار المسلمين ،و ذلك لشهرة جامعها"الأزهر"الذي كانت تدرّس به علوم الشريعة بالإضافة لعلوم الآداب و الفلسفة ، فنمت تلك الضلالة هناك إلى أن نضجت و صُدّرت إلى بلاد الشام و المغرب ، و مما ساعد على نشرها المدرسة العقلية الحديثة التي تأسست على يد جمال الدين الإيراني المشهور بالأفغاني و ترسّخت على يد صاحبه محمد عبده المصري . [1]
(1) من تلامذته في المدرسة العقلية: سعد زغلول ،قاسم أمين ،محمد فريد وجدي،علي عبد الرزاق لطفي ،محمود شلتوت ،مصطفى المراغي، حسن الترابي ،محمد الغزالي ،يوسف القرضاوي،فهمي الهويدي ،محمد عمارة ، و قد تأثر به صاحب تفسير المنار رشيد رضا و لكن بعد موته خالفه في كثير من الأمور و كذا مؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا .