الصفحة 21 من 60

و الديمقراطية التي مقصودها حكم الشعب كما جاءت في لغة الإغريق وهي تتكون من كلمتين:ديمو=حكم و قراط=الشّعب.و العلمانية تشملها و تحتويها و هي فلسفة تقوم على طريقة التفسير و التفكير ، وينبثق عنها نظام ـ دين ـ اجتماعي أما الفلسفة السياسية للعلمانية فهي الديمقراطية وهي تعني إرجاء السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية إلى الشعب على اعتباره السيّد الحاكم المطلق ،و تجعل أمر الدين قضية داخلية بين الإنسان و ضميره لا سلطة له على التشريع و الإقتصاد أو التربية أو المعاملات أو السلم أو الحرب أو الخلاف .

ومن هذا المنطلق فُصِل الدين عن الدولة ،و هو من الأصول لهذا النظام التي من خالفها عوقب ،و النظام الديمقراطي و هو دين العلمانية فقد جعل وجود الدين في المجتمع تحت هيمنة و سيطرة قرار البرلمان و رأي الأغلبية .

فالعلمانية في فكرها إلغاء لعلوم الأديان و الرسالات كلّها و تجهيل الإنسانية و إقصاؤها للعلم فتمرّدت على سلطان الله و على شرعه و حقه في الألوهية.

و العلمانية من حيث أصل المنهج لا علاقة لها بالإسلام لا من قريب و لا من بعيد إلا علاقة الصراع بين الحق و الباطل . [1]

و تأثرت حركات التحرر القومية في بلاد المسلمين بهذه الفلسفة السياسية و أصبحت لها منابر إعلامية تنشر و تبثّ سمومها إلى المسلمين ،و تهافتت عليها زرافات من المفتونين بمظاهر الحياة الغربية و أسّسوا جمعيات للإباحية و الانحلال و ضربت الرابطة الدينية من خلال ترويج الفكر القومي و إحياء النّعرات الجاهلية و القبلية .

(1) ظهرت العلمانية في القرن الثامن عشر الميلادي بعد الثورة الفرنسية على الإقطاعيين و الملوك ثم انتقلت إلى بلاد المسلمين بعد سقوط آخر معقل من معاقل الخلافة العثمانية على يد يهود الدونما التركية بقيادة عدو الله مصطفى أتاتورك سنة1924م ،ثم حمل لواءها الأحزاب السياسية الطامحة إلى الحكم بهذا النهج الجديد إلى اليوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت