الصفحة 20 من 60

و قال الله تعالى: { قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [1] ،فإن الله عزّ وجلّ أنزل القرآن عربيا لا عجمة فيه و لا اختلاف ،و إن عامة التكليف مبني على كتاب الله و سنة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - لأن الأمر إنما يرد على المكلّف من كتاب الله أو سنّة رسوله وما تفرّع منه راجع إليهما ،فقد جاءت الشريعة بأمور مفصّلة ،و هدت إلى أمور الدنيا بالإجمال و القواعد الكلّية كمشروعية الشّورى و طاعة أولي الأمر فيما يستنبطون من الأحكام باجتهادهم و قواعد التيسير و رفع الحرج و الضرورات و غير ذلك ممّا يوافق كل زمان و حال .

فصل:

مرجعية التشريع البشري:

إن مرجعية التشريع البشري هو القانون الوضعي الذي يُسطّره نواب الشّعب و هو حكم ينافي حكم الله تعالى جنحت له الأنظمة الحاكمة في هذا الزمان و هو مبني على قاعدة تداول السلطات و الحكم عن طريق الاقتراع السرّي لانتخاب ممثّلي الشّعب كما زعم واضعو هذا النمط من الحكم ،و هذا مما لم تأت به الشريعة الإسلامية ،وهذا الحكم لا يلتزم شروط الولاية المعمول بها في أحكام الولاية في الإسلام .

و هذا النمط من حكم البشر ابتكره الإفرنج و نقلوه إلى بلاد الإسلام عن طريق الإحتلال و الغزو الثقافي و البعثات العلمية التي كانت ترسل إلى بلاد النصارى، و مما ساعد في انتشاره حركات التّحرر القومية و النزعات التغريبية و الدعوات الانحلالية كالعلمانية و الديمقراطية . [2]

(1) الزمر/28

(2) و هذه المذاهب الإلحادية مذاهب متناحرة لأنها مؤسسة على الباطل فهي تنكر وجود الله و تحارب الأديان السماوية و تعتمد على المادية التي لا موجه لها و لا غاية لها في هذه الحياة ،وقوام اقتصادها على الربا محاربة لله و لرسوله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت