و لهذا أمرنا الله و رسوله بالتسليم لحكم الله و قبوله و الإنقياد لأمره و قد جاءت نصوص الكتاب و السنّة في غير ما موضع تحثّ على ذلك كقوله تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الآية، قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله:"فالواجب كمال التسليم للرسول - صلى الله عليه وسلم - و الإنقياد لأمره و تلقّي خبره بالقبول و التصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسمّيه معقولا أو نحمله شبهة أو شكّا أو نقدّم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم فنوحّده بالتحكيم و التسليم و الإنقياد و الإذعان ، كما نوحد المرسل بالعبادة و الخضوع و الذلّ و الإنابة و التوكّل فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما توحيد المرسِل و توحيد متابعة الرسول فلا نحاكم إلى غيره و لا نرضى بحكم غيره" [1] و أضاف قائلا:"فإن من اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب و أنه مخيّر فيه أو استهان به مع تيقّنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر"اهـ [2] . قال الله تعالى: { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [3] ،فقد ندب العباد إلى التحاكم إليها و فهم معانيها و تفسيرها و طلب العلم فيها ووجب عليهم نشرها و بيانها للناس .
(1) شرح العقيدة الطحاوية /200
(2) شرح العقيدة الطحاوية/200
(3) فصلت/ 42