الصفحة 4 من 13

الصورة الأولى: أن يسجد على القبر؛ يعني يجعل القبر مكان سجوده، (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) يعني جعلوا القبر مكان السجود، هذه صورة، وهذه الصورة في الواقع لم تحصل بانتشار؛ لأن قبور الأنبياء في اليهود والنصارى لم تكن مباشِرة للناس يمكن أن يصلوا على القبر وأن يسجدوا عليه؛ بل كانوا يعظمون قبور أنبيائهم فلا يصَلُّوا عليها مباشرة؛ لكن قوله (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) أبلغ صورة أن يتخذ القبر نفسه مسجدا يعني يصلي عليه مباشرة، وهذه أفضع تلك الأنواع، وهي التي تدل على أعظم وسيلة من وسائل الشرك والغلو بالقبر.

الصورة الثانية: أن يصلي إلى القبر، أن يتخذ القبر مسجدا؛ يعني أن يكون أمام القبر يصلي إليه، فإنه اتخذ القبر -وما حوله له حكمه- اتخذه مكانا للتذلل والخضوع، والمسجد لا يعنى به مكان السجود ووضع الجبهة على الأرض فقط وإنما يعني به مكان التذلل والخضوع، فاتخذوا قبورهم مساجد يعني جعلوها قبلة لهم، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى إلى القبر لأجل أن الصلاة إليه وسيلة من وسائل التعظيم، وهذا يوافق قول الشيخ رحمه الله في الباب (باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح) قوله عند قبره نفهم من هذه الصورة التي هي أن يكون أمامه القبر بينه وبين القبلة تعظيما للقبر.

الصورة الثالثة: أن يتخذ القبر مسجدا بأن يجعل القبر في داخل بناء وذلك البناء هو المسجد, فإذا دفن النبي قام أولئك بالبناء عليه، فجعلوا حول قبره مسجدا واتخذوا ذلك المكان للتعبد وللصلاة فيه، هذه هي الصورة الثالثة، وهي أيضا موافقته لقول الشيخ رحمه الله (عند قبر رجل صالح) .

وهذا يبين لك بعض المناسبة في إيراد هذا الحديث تحت الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت