الصفحة 5 من 13

قال: (قالت عائشة: يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) يعني ما سبب اللعن؟ لماذا لعن النبي عليه الصلاة والسلام اليهود والنصارى في ذلك المقام العظيم -وهو أنه في سكرات الموت-؟ السبب أنه يريد أن يحذر الصحابة من ذلك، قالت (يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) وقد قبل الصحابة رضوان الله عليهم تحذيره وعملوا بوصيته.

قالت: (وَلَوُلاَ ذَلكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ) ، (أُبْرِزَ قَبْرُهُ) يعني أُظهر وجعل قبره مع سائر القبور في البقيع أو نحو ذلك؛ ولكن كان من العلل التي جعلتهم لا ينقلونه عليه الصلاة والسلام من مكانه الذي يُتوفى فيه قوله هنا عليه الصلاة والسلام ( «لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا، ولَوُلاَ ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ) فهذه أحد العلتين.

والعلة الثانية قول أبي بكر - رضي الله عنه - إنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنّ الأنبياء يُقبرون حيث يُقبضون» .

قالت (غَيْرَ أَنّهُ خَشِي) هنا أو (خُشي) تُروى بالوجهين، (غَيْرَ أَنّهُ خَشِي) يعني عليه الصلاة والسلام (أَنّ يُتّخَذَ مَسْجِدًا) يعني أن يتخذ قبره مسجدا، ويجوز أن ويجوز أن تقرأها (غَيْرَ أَنّهُ خُشِي أَنّ يُتّخَذَ مَسْجِدًا) يعني خشي الصحابة أن يتخذ قبره مسجدا، وهذا تنبيه على إحدى العلتين.

الصحابة رضوان الله عليهم قبلوا هذه الوصية، وجعلوا دفنه عليه الصلاة والسلام في مكانه، وحجرة عائشة التي دُفن فيها عليه الصلاة والسلام كانت عائشة تقيم أو أقامت جدارا بينها وبين القبور، فكانت غرفة عائشة فيها قسمان قسم فيه القبر وقسم هي فيه.

كذلك لما توفي أبو بكر - رضي الله عنه - ودُفن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جهة الشمال-، كانت أيضا في ذلك المقام في جزء من الغرفة من الحجرة.

ثم بعد ذلك لما دفن عمر تركت الحجرة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت