الصفحة 3 من 13

قال (ولهما عنها) يعني عن عائشة (قالت: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يعني نزل به الموت (طَفِقَ يَطْرَحُ خُمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ. فَإِذَا اغْتَمّ بها كشَفَهَا فقال وهو كذلك: «لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ) هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي فيها التغليظ في وسائل الشرك وبناء المساجد على القبور واتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد.

ووجه ذلك أنه عليه الصلاة والسلام وهو في ذلك الغم وتلك الشدة ونزول سكرات الموت به عليه الصلاة والسلام يعانيها لم يفعل عليه الصلاة والسلام؛ بل اهتمَّ اهتماما عظيما وهو في تلك الحال بتحذير الأمة من وسيلة من وسائل الشرك، وتوجيه اللعن والدعاء على اليهود والنصارى بلعنة الله؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، سبب ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يخشى أن يُتخذ قبره مسجدا كما اتخذت قبور الأنبياء قبله مساجد.

ومن اتخذ قبور الأنبياء مساجد؟ شرار الخلق عند الله من اليهود والنصارى الذين لعنهم النبي عليه الصلاة والسلام، فقال (لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ) ، واللعنة هي الطرد والإبعاد من رحمة الله، وذلك يدل على أنهم فعلوا كبيرة من كبائر الذنوب وهذا كذلك؛ فإن البناء على القبور واتخاذ قبور الأنبياء مساجد هذا من وسائل الشرك وهو كبيرة من الكبائر، قال: (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) ، فإذن سبب اللعن أنهم اتخذوا قبور الأنبياء مساجد، والنبي عليه الصلاة والسلام يلعن ويحذر وهو في ذلك الموقف العصيب، فقام ذلك مقام آخر وصية أوصى بها عليه الصلاة والسلام ألا تُتخذ القبور مساجد فخالف كثير من الفئام في هذه الأمة خالفوا وصية عليه الصلاة والسلام.

قال (اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) اتخاذ القبور مساجد يكون على أحد ثلاثة صور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت