الصفحة 2 من 13

فإذن الكنائس بُنيت على القبور -قبور أولئك الصالحين- وصوروا فيها الصور، جعلوا صورة ذلك العبد جعلوا على قبره أو فوق قبره على الحائط؛ لكي يدلوا الناس على عبادة الله بتعظيم ذلك الرجل الصالح وتعظيم قبره، فاتخذوا البناء على القبور الذي هو وسيلة من وسائل الشرك الأكبر ومن البدع التي يحدثها الخلوف بعد الأنبياء، اتخذوا ذلك فوق القبور وتعبّدوا فيها، قال عليه الصلاة والسلام (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله جل وعلا) ، (أولئكِ) الخطاب لأم سلمة، والخطاب إذا توجه إلى مؤنث تكسر فيه الكاف -كاف الخطاب- (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله) من هم شرار الخلق عند الله؟ هم الذين عظّموا الصالحين فبنوا على قبورهم مساجد، هل في هذا الحديث أنهم توجهوا بالعبادة لأولئك الصالحين؟ لا؛ إنما عظموا قبور الصالحين وجعلوا لهم صورا، فجمعوا بين فتنتين فتنة القبور وفتنة الصور.

وفتنة الصور وسيلة من وسائل حدوث الشرك.

وكذلك فتنة القبور بالبناء عليها، وبتعظيمها، وبإرشاد الناس لها، هذا وسيلة إلى أن يعتقد في صاحب القبر أن له شيئا من خصائص الإلهية، أو أنه يتوسط عند الله جل وعلا في الحاجات، كما حصل ذلك فعلا.

قال المصنف الإمام رحمه الله (فهؤلاء جمعوا بين فتنتين فتنة القبور وفتنة التماثيل) وهذا هو الواقع، وهذا التغليظ في أنهم شرار الخلق عند الله.

هذا نفهم منه التحذير، التحذير عند الأمة أن يبنوا على قبر أحد مسجدا لأنه إن بُني على قبر أحد مسجد فإنه من بنى ذلك ودل الخلق على تعظيم ذلك القبر فإنه من شرار الخلق عند الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراع بذراع» .

فإذا وجه الدلالة من هذا الحديث أنه قال (أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله) وهذا تغليظ فيمن عبد الله في الكنيسة التي فيها القبور و الصور، والقبور والصور من وسائل الشرك بالله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت