وبسط ذلك يحتاج إلى ندوات وإلى محاضرات طويلة حتى يفقه الناس دينهم، وحتى يعلموا أعداءهم؛ لأن الله جل وعلا أوضح في كتابه سبل المجرمين وبينها، وعلل ذلك بقوله جل وعلا {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:55] ؛ يعني حتى تكون سبيل المجرمين واضحة بينة لا خفاء فيها؛ لأن المؤمن المسلم إذا علم بعدوّه وعلم بسبل عدوّه في النيل منه وفي إضعاف إيمانه وفي صدّه عن دينه أو في إذهاب روحه ونفسه أو في إذهاب ما به قوامه وحياته وعزته، فإنه يتخذه عدوا ويجعل ذلك نصب عينيه حتى يحذر.
أما أن يعلم ذلك فإنه لا شك فعلى غرة فيفسر أشياء دائما بتفسير بسيط غير دقيق، ولهذا يظل كثير من الناس حيث لم يجعلوا أعداءنا الذين جعلهم الله جل وعلا أعداء، لم يجعلوهم أعداء؛ بل يجب علينا أن نجعل الأعداء الذين جعلهم الله لنا، يجب أن نجعلهم أعداء، وأن نقيم ذلك في نفوسنا، نعم إن الشرع يقضي بأن التعامل الظاهر مع العدو لا صلة له بالعلاقة الباطنة، لا صلة له بما يقوم في القلب من عقيدة، فالنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عامل اليهود وعامل النصارى وعامل المشركين، وفي ذلك من الضوابط الشرعية والأحكام الفقهية ما هو معروف؛ لكن ما هو اجب أن يكون في قلوبنا جميعا أنّ العدو عدو، وأن كراهته واجبة وأن البراءة منه فرض؛ لأن ذلك من صميم عقيدتنا، فمعنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله أن توالي؛ يعني أن تحب أهلها وأن تُبغض بقلبك وأن تبغض المخالفين لها من أهل الشرك وأهل الكتاب وأهل الأوثان بعامة، والمنافقين، وكل من لم يرضخ لهذه الكلمة ولكن التعامل الظاهر له حكم والتعامل الباطن له حكم.