والله جل وعلا حين ذكر عداوة اليهود وذكر عداوة المشركين جعلها أشد العداوات في الناس يعني من غير المنتسبين للإسلام، فقال جل وعلا {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى} [المائدة:82] الآيات؛ يعني من أسلم من النصارى.
والمنافقون لشدة عداوتهم لأهل الإيمان جعلهم الله جل وعلا في الدرْك الأسفل من النار لأنهم {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم} [البقرة:9] ، {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء:145] .
والعدو الأخير الذي جاء بيانه في القرآن الشيطان الذي عداوته مستحكمة على كل أحد من هذه الأمة ومن غيرهم {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر:6] .
إذا تبين لك ذلك فمن الغلط الكبير ومن الغلط العظيم أن يظن طائفة أن عداوة أولئك كانت في زمن مضى وانقضى، وأن أولئك لم يعقبوا وارثا؛ بل إنك إذا استقرأت التاريخ من وقت النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إلى زماننا هذا وجدتّ أن المؤمنين أصيبوا من هؤلاء الأعداء جميعا، فمعارك أهل الإسلام مع المشركين مشهودة معروفة في شرق الأرض وفي غربها، ومعارك أهل الإسلام مع اليهود معروفة، ومعاركهم مع النصارى وحروب الصليبين معروفة، والاستعمال الحديث معروف، وخطط اليهود من الزمن الأول إلى زماننا هذا معروف.