ويأتي بيان ذلك مفصلا، كما قال جل وعلا {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا (45) مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء:44-46] ، وقال جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} [المائدة:51] ، وقال أيضا جل وعلا في سورة النساء {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ [أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ] وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء:89] وهذا عام في جميع الأعداء ويدخل في ذلك عداوة اليهود لمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
من تأمل السيرة وجد أن اليهود مكروا بمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وليس بغريب ذلك فهم قد مكروا بالأنبياء قبل ذلك وقتلوا من قتلوا من الأنبياء بغير حق.
العدو الثالث الذي جاء بيانه في كتاب الله جل وعلا النصارى، فالنصارى لم يزالوا معادين للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معادين لأمته منذ ذلك الزمان إلى زماننا هذا؛ بل إلى ما بعده حتى تكون الملحمة العظيمة بين أهل الإسلام والنصارى وحتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام.
النصارى عداوتهم متأصلة إلا طائفة من الذين آمنوا بمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
وإنهم ليصدرون مع اليهود من مشكاة واحدة.
والعدو الرابع المنافقون والله جل وعلا في سورة النساء وفي سورة براءة فضح المنافقين وبيّن أنهم أشد عداوة للمؤمنين من غيرهم؛ لأنهم بينهم ولأنهم يمكرون بهم.