ذهابا كثيرا للهو ويقضون ليالي للهو في قيل وقال أو يستمتعون بما يستمتعون به وهم من أهل العلم وخاصته أو من طلبة العلم نقول لهم: إن الأمة بحاجة إليكم وإن عليكم دورا لن يقوم به إلا أنتم فأنتم حملة العلم وأنتم محصلوه الذين جاء فيهم الحديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وتأويل المبطلين» فالجاهلون كثير، فمن الذين ينفون عن العلم والدين تحريف الجهلة، في كل مكان؟ إنما هم أهل العلم، من الذين يحملون هذا العلم فينفون عنه تأويل المبطلين، إنما هم أهل العلم، فعليهم أن يجلسوا للناس في مساجدهم، وأن يعلموا الجاهل وأن لا يحقروا من المعروف شيئا، فإن الكلمة الهادئة تنفع وتسير في الناس مع النية الخالصة، وعليهم في ذلك كله أن لا يطلبوا شهرة وأن لا يطلبوا سمعة، وإنما أن ينجوا كفافا ولن تزول قدما عبد يوم القيامة متى يسأل عن علمه، ماذا عمل فيه؟ كيف عملت هل بلغت ذلك هل أديته؟ وكثير من الناس عنده علم لكن يقول الواجب على غيري، هل علماء الأمة عشرة أو إذا كانوا عشرين، هل يقومون بواجب هذه الأمة جميعا؟ لا، لن يستطيعوا ولو قاموا كل يوم في كل ساعة بواجب لن يستطيعوا لأنهم قليل والأمة الآن تكثر، وإذا نظرت في تعداد السكان فإنه يزيد في كل سنة يزيد، وبعد خمس نسن كم سيكون عدد الناس مثلا في بلادنا هذه سيتضاعف، وبعد عشر سنين سيتضاعف.
فإذن الناس بحاجة أشد ما يكونون بحاجة إلى أن يكثر أهل العلم، لذلك يجب أن تكثر الدروس العلمية وأن تكثر الدورات العلمية وأن يكثر بعث الناس بعث العلم في الناس؛ لأن هؤلاء هم القاعدة الذين سينتشرون في الناس، فلنفرض أنه صار عندنا عشرة آلاف طالب علم هل سيكفون؟ لن يكفوا، لو صار عندنا عشرون ألفا من طلبة العلم، هل سيكفون الأمة في شرق الأرض؟ لن يكفوا.