نعم يصلح أن أخطب الجمعة مرة وأن أحرك الناس على أي منحى أشاء، والناس سيتحركون إذا كان الكلام عاطفيا، وإذا أظهرت الأعداء بصورة معينة، سأستطيع -ليس بصفتي المتحدث-يعني يستطيع أي خطيب أن يحرك الناس إلى أي جهة شاء، إلى أي مكان ولكن ليس هذا الذي ينبغي على الجماعات العاملة لأي في أي شيء، وإنما الذي يجب عليها أن تربي الأفراد بشكل عام على الخطاب البرهاني شيئا فشيئا، بحيث تتوسع مداركهم ويتوسع عقلهم للأشياء؛ لأنك إذا ربّيت الناس على خطاب عاطفي غير برهاني فإنه سيكون بيد الأعداء كما تراه اليوم من الخطاب العاطفي الشهواني من الخطاب الذي يوافق الهوى أعظم مما عندك، أنا كم أخاطب الناس بعاطفة؟ أخاطبهم بعاطفة مرة في الأسبوع أو مرتين أو ثلاث في الأسبوع؛ لكن الأعداء معهم خطاب عاطفي ليلا نهارا، منذ أن يصبحوا إلى أن يمسوا وهم يوجهون إلى أنواع من الخطاب، وإذا قلنا الخطاب العاطفي يعني الذي يخالف أنفسهم بما فيه، الناس لهم غرائز مختلفة، لهم عاطفة لدينهم، لهم عاطفة لدنياهم، لهم عاطفة لشهواتهم، لهم عاطفة لمالهم، لهم عاطفة للنساء إلى آخره، فإذا جُعل الناس يتربون على الخطاب العاطفي فإنه سيضلون لذلك، كان الواجب أن يكون الخطاب غالبا خطابا برهانيا، فإذا أحتيج إلى العاطفة فعلى وصف الدليل الشرعي، حتى يكون القلب قائما قياما صحيحا.