الواجب الثاني عليها أن تتقي الله جل وعلا في الأمة في عقول الناس جميعا وفي عقول شبابها، وأن لا تجعل من أساسيات تربية الشباب أن تقوم عقولهم على خيالات؛ غير متأصلة تأصيلا شرعيا، فإننا قابلنا مجموعات كثيرة من الشباب في الداخل وفي الخارج فوجدنا أنهم بنوا فهمهم للواقع على أمور غير واقعية؛ بل وجدنا أن بعضهم يردد كلاما لا أصل له، وإنما تلقاه في مجلس وأصبح يردد ما سمعه في مجلس، وإذا تتبعت الأمر وجدت أنه ليس بصحيح؛ بل إذا نطق أو ناطق في تحليل مسألة ما أو حدث ما تبعه الناس، وكأن الخاصة الذين هم اتباع الدعوات الإسلامية أو المتمسكون بالإسلام، كأن الخاصة أصبح يقلّد بعضهم بعضا وأصبح أول متكلم هو الذي يتّبع؛ بل أصبح الذي هو أشد في كلمته هو الذي معه الحق، وهذا ليس بصحيح، فإنه في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وتعلمون قصة الحديبية وحصل ما حصل، وكان موقف عمر هو أشد هو أشد المواقف وكان موقف غيره كان ألين منه، ومع ذلك كان الصواب ليس مع عمر؛ بل إن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ شرع لهم ما شرع في مسألة صلح الحديبية، ولما شرع لهم ما شرع صار الحق مع من لا يُرى ظاهرا أنه الأشد؛ بل الحق والأشد هو مع المصطفى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
فإذن كون الشباب يربون دائما على أن القول الأشد هو الأصوب هذه تربية خاطئة، فقد يكون القول الأخف هو الأحكم وهو الأعم نفعا، وأنت ترى ما حصل في الأزمة في أزمة الخليج وما بعدها وأن الخلاف بين الجماعات المختلفة وتداول الرأي أنه حصل بسببه فرقة في الأمة يعيش المؤمنون في كل مكان يعيشون نتيجتها ونتيجة التفرق فيها ونتيجة عدم الرجوع فيها إلى كلمة واحدة سواء؛ إلى كلمة أهل العلم الراسخين فيه.