وأن من أسباب النهوض بالأمة أن لا نفرّق الأمة وبقاء الجماعات الآن مع وضوح المناهج ووضوح هذه الجماعات وأصبح الصغير يتحدث عن الجماعة الفلانية وعن الجماعة الأخرى، وهذه ميزاتها كذا وهذه ميزتها كذا، وهذا يحكّم أن تلغى هذه الأطر جميعا لأن لا تفرق الأمة؛ لأنه إذا نشأ ناشئ مع بقاء هذا النوع من أنواع التفرق وأصبح الجميع يتحدث فيه فهو إذن إقرار لمجموعات متفرقة فهو إقرار لمذاهب مختلفة، وإذا كان العلماء قد قالوا لنا إن التعصب للأئمة الأربعة لا يجوز؛ التعصب لأحمد إمام أهل السنة والجماعة، التعصب له في الفقه لا يجوز، والتعصب للشافعي لا يجوز، والتعصب لمالك إمام دار الهجرة لا يجوز، والتعصب لأبي حنيفة لا يجوز، فإن التعصب لغيره من باب أولى أن ينعقد الإجماع السلفي أن لا يجوز؛ لأن تلك التعصبات نوع من أنواع النخر في الأمة وإلغاء الجماعة الواحدة وإحياء للتفرق؛ بل وترسيخ للتفرق، وأنت ترى اليوم في المسجد الواحد في بعض بلاد الإسلام ترى يصفّ في الصف الواحد عشرون وثلاثون ثم تراهم متفرقين كل لا يوالي الآخر موالاة تامة، وهذا لاشك أنه من أعظم وسائل الشيطان، وإذا كان من الأهداف التي يركز عليها الأعداء الصحافة ويقولوا كما جاء في كتاب البروتوكولات المذكور: يجب أن نجعل الصحافة وسيلة كمن وسائل إحياء التفرق في الأمم التي نريد أن نسيطر عليها؛ لأنها وسيلة عامة، فبدل أن نرى المؤمنين مجتمعين نراهم يتفرقون شيئا فشيئا.