الصفحة 20 من 41

وأسلوب إلقاء اللوم على الغير هذا أسلوب ليس بشرعي؛ بل كل مؤمن مخاطب؛ لأن الله جل وعلا قال لنا {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، وكثير من المحاولات التي قامت في تعريف الأمة بأعدائها وبيان الدور الذي يجب أن يعمله أهل الإيمان تجاه الأعداء في مجاهدتهم بُيِّن ذلك عن طريق مخاطبة الناس بتبيين أن الواجب في مواجهة الأعداء على غير الحاضرين، وهذا نوع عندي من الخيانة؛ لأني إذا خاطبتكم وقلتُ لكم الواجب أن يواجه الأعداء الحكومات أن يواجه الأعداء العلماء أن يواجه الأعداء أهل الثقافة وألغي الدور على كل واحد منكم، فإن هذا نوع من البعد عما يجب شرعا، فإنّ الواجب الشرعي تكليف والتكليف على كل فرد والفرد هو المخاطب أولا؛ بل كل مجموعة هي عبارة عن أفراد فإذا وعى كل فرد ما يجب عليه شرعا، هناك انتقلنا إلى نطاق المجموعات، وانتقلنا إلى نطاق أكبر، أو إلى قنوات أكبر في الأمة.

لهذا أول شريحة من شرائح هذه الأمة هي أفراد هذه الأمة، فأول ما يجب على الأفراد أن يستحضروا دائما أن أعظم عدو لهم هو الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وقد يغترّ المرء منا بأن يلقي اللائمة على غيره فيما يفعله الأعداء؛ لكن هو لا يستطيع أن يقاومـ فيقول: المجتمع فيه كذا وكذا وكثر في المسلمين وهو لا يقاوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت