إذا تبيّن لك هذا العرض المختصر لبعض الواقع وبعض ما يريده أعداء هذه الأمة بها، فما هو دور المؤمنين؟ ما هو دور المسلمين الذي إذا قاموا به فإنهم يضادون هذه المعاداة بحسب استطاعتهم؟ نعم الله جل وعلا لا يكلفنا فوق استطاعتنا، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، ووجود هذه العداوة وكون الأعداء صارت الدولة الآن؛ يعني صارت الأمور الآن والغلبة بشكل عام لهم، فإن هذا لا يعني أن لا نقوم بواجبنا؛ بل نجب أن نقوم بواجبنا على حسب الاستطاعة، كما قال سبحانه {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن:16] يجب علينا السمع والطاعة، فالسمع لكتاب الله جل وعلا ولسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والطاعة لهما، وأن يكون فيما نعمل متّقين الله حسب استطاعتنا {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، أما الإهمال وترك الواجبات فإن هذا لاشك لا يجوز لأنه مخالفة لأمر الله جل جلاله.
المسلمون كما يظهر لك من موضوع المحاضرة عليهم دور، فكل المسلمين كلٌّ على حسب حاله عليه دور، دور المسلمين في النهوض بالأمة، كلٌّ عليه دور في النهوض بهذه الأمة، إذا نظرت بالمسلمين بشكل عام، فإنّ المسلمين يمكن أن نقسّمهم إلى فئات:
فننظر إلى المسلمين على شكل أفراد، لاشك كل فرد من المسلمين عليه واجب وعليه دور.
الثاني ننظر إلى المسلمين على شكل مجموعات جماعات عاملة الجماعات الإسلامية العاملة أو المجموعات العاملة بغير انتظام جماعي.
وننظر أيضا إلى طائفة من المسلمين أصحاب المؤسسات المختلفة، سواء كانت مؤسسات تجارية أو مؤسسات إعلامية أو مؤسسات ثقافية أو مؤسسات تعليمية أو مؤسسات صحفية، هؤلاء أصحاب المؤسسات لاشك يكونون مجموعات والمجموعات لهم نظر غير لا النظر إلى الأفراد.