الصفحة 17 من 41

ما عند الأعداء، على أصل فهم ما يريده أعداؤنا بنا، أمّا أن نفرَّغ من جميع ولاءاتنا ومن جميع عصبياتنا، حتى نكون تابعين تماما فهذا نوع من أنواع الاضمحلال، والأمة إذا اضمحلت فإن كل فرد منها يسعى في مصلحته فقط، في مصلحته الدنيوية فقط، وإن بقي على الإسلام لكن سيكون همه مصلحته الدنيوية، ولهذا ستضيع الأمة إذا لم تكن ثم قائمة لرباط ترتبط به وعصبية تتعصب لها، والله جل وعلا قال لنا في محكم كتابه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران:102-103] ، بيّن جل وعلا أن أصل الاعتصام هو القوى، فالتقوى هي أصل الاعتصام، وأن كل اعتصام ليس على أساس التقوى فإنه ضرب من ضياع الوقت والجهد؛ لأن العدو أقوى منك، فإذا اعتصمنا بوطنٍ مجرد عن الدين فإن هذا ضياع، وإذا اعتصمنا بلغة ليست هي لغة الدين فإن هذا ضياع، وبالتالي نكون مخالفين لأصل ما منّ الله به على هذه الأمة من أن يكون سلاحها واعتصامها بحبل الله الذي هو كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وَفق فهم سلف هذه الأمة الصالح، قال جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} ، فهذا هو الأساس الذي إذا قامت عليه الأمة فإنها تلغي جميع محاولات الأعداء، أما إذا لم تقم على هذا الأساس وهو أن يكون الالتفاف والاعتصام على كتاب الله جل وعلا وعلى سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وفق فهم سلف هذه الأمة الصالح فإنّ هذا معناه التفريغ، والتفريغ معناه أن تكون تبعية الناس وولاؤهم من غير الله جل جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت