ولهذا العصبية للغة العربية هو طريقٌ للعصبية للديانة لأنه عصبية للقرآن، فكل نوع من أنواع تشجيع اللهجات التي تُبعد الناس عن القرآن تبعد الناس عن اللغة العربية هو نوع من أنواع من أنواع التشجيع لاضمحلال الاهتمام باللغة العربية، حتى غدا كثير من الناس يقولون فلان معه لغة، مع أنه أجهل الناس باللغة العربية؛ يعنون به الفقر لأنه مهتم بلغات أخرى، ولو سألته في اللغة العربية في معنى آية في القرآن لوجدت أنه يزعم أنه يفهم، وفي الحقيقة أنه ليس له صلة بلغته العربية ولا بآدابها ولا بثقافتها ولا بلسانها الذي ورّثنا إليه أهل الإسلام وأهل اللغة، وقام أجيال تلو أجيال في التأليف وفي نصرة اللغة العربية، إذا نظرت غلى المكتبة الإسلامية وجدت فيها آلافا من الكتب في اللغة العربية، ليس ثَم جزء من جزئيات اللغة العربية إلا وفيه تصنيف، حتى أسماء المطر فيه تصنيف، أسماء القمر فيه تصنيف، أسماء الجِمال فيه تصنيف، وهكذا في لغة القرآن في كل جزئية منها فيه مؤلفات؛ ذلك للحفاظ على هذه العصبية التي تربط هذه الأمة، فلا يختل هذا الانتماء القوي لهذه الأمة؛ وهو الانتماء للغة العرب، الذي معناه الانتماء لهذا الإسلام ولهذا الدين.