فتسمع في كثير من بلاد الإسلام المناداة بالوحدة في الأديان جميعا حتى يكون أهل الإسلام وأهل النصرانية وأهل اليهودية وأهل الشرك جميعا كل يعبد ربه الذي يختاره، ولا يكون ذلك مُقيما للعداوات التي يسمونها الطائفية، وهذا نوع من أنواع التفريغ الديني في المسلمين بخاصة؛ لأن المنطقة المسلمون هم المسيطرون فيها وهم الكثرة الكاثرة فإذا فرغوا من هذا الانتماء وفرغوا من هذه العصبية حصل اختلاط وحصل عدم حمية وعدم موالاة في الدين؛ وذلك من أعظم أسباب الضعف الذي يصيب المؤمنين.
أيضا فُرّغت الأمة من لغتها فصار التعصب للغة العربية ضعيفا، لماذا نتعصب للغة العربية؟ اللغة العربية تُجعل في ميادينها فشُجِّعت من وقت مبكر يعين من عقود من الزمان من عشرات السنين، شُجعت المدارس التي تشجع العامية كل في بلده، ففي بلد كذا تشجع اللغة المحلية، وفي بلد كذا تشجع اللغة المحلية؛ بل زاد الأمر غلى ذلك فطولب في بعض البلاد بأن نترك اللغات الموجودة الآن ونعود إلى اللغات التي كانت قبل ذلك عصبية، فأهل المغرب مثلا يعودون إلى اللغة البربرية فيتركون حتى اللهجات المتفرعة من اللغة العربية؛ بل يعودون إلى ما قبل ذلك، وأهل مصر يعودون إلى اللغة التي قبل ذلك، وأهل الشام يعودون إلى ما قبل ذلك وهكذا حتى تفرغ الأمة من رابطة تربطها بكتابها وهو القرآن، فلا رابط بين الأمة بين شرقها وغربها إلا هذه اللغة التي تجمعهم على كتاب الله جل وعلا، فإذا فُرِّغوا من هذه اللغة فأصبح طوائف كثيرة من الأمة يتكلمون بلغات مختلفة، وتجد أن لغتهم وثقافتهم إنما هي لغة ثقافة لغوية غير عربية، حتى وجد الضعف وجد الانحلال عن العصبية لهذه اللغة.