الصفحة 14 من 41

نعم، دين الله جل وعلا لمّا جاء أزال العصبيات للهجات المختلفة، وذلك بنزول القرآن على سبعة أحرف، فالله جل وعلا أنزل القرآن على سبعة أحرف يعني على سبع لغات من لغات العرب، على سبع لهجات من لهجات العرب، حتى يزيل أنواع التعصب للهجات، فلا يكون هناك تعصب للغة قريش ولا تعصب للغة هذيل ولا تعصب للغة تميم، وإنما يكون التعصب للغة العرب التي هي لغة القرآن، فأنزل القرآن على سبعة أحرف، ومن الحكمة العظيمة أن يكون القرآن المحفوظ الآن الذي كتبه عثمان غير منقوط يشمل هذه الأحرف جميعا، والقراءات التي يقرأ به المسلمون القراءات السبع أو القراءات العشر أو القراءات الأربع عشر، هذه القراءات فيها الأحرف السبعة جميعا، فيها خليط للهجات المختلفة، لذلك بعض الآيات يفسر على لغة كذا.

المقصود أن هذا استطراد يحتاج إلى بسط، هذا كله ليبقى للمؤمنين العصبية للغة، فإذا تركز اليهود وأعداء الإسلام في وسيلة من وسائلهم على أن تفرَّغ الأمة من جميع أنواع العصبيات، أن تفرَّغ من العصبية للقبائل، أن تفرَّغ من العصبية لدينها، أن تفرَّغ من العصبية لأرضها، وأن تفرَّغ من العصبية للغتها، فإذا فُرِّغت النفوس من أي نوع من أنواع العصبية بقيت للنفوس -نفوس المسلمين- ولا جامع يجمعها، فسهل السيطرة عليها؛ بل سهل أن يجعل لها انتماء جديد بوسائل الإعلام المختلفة، انتماء جديد ينتمون به ويتعصبون له، وهو انتماء ما يريحهم في حياتهم ويسعدهم فيما يظنون في حياتهم وهو النظر إلى الحياة الدنيا بمنظر دنيوي بحت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت