قوله: (فقال يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن) قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي: مناسبته بالترجمة باعتبار أن الأمر فيه للوجوب لأن الأصل فيه ذلك، أي تصدقن وجوبًا، ولو كانت الصدقة من حليكن وهو الذي فهمه المصنف، وأما القول بأنه أمر ندب بالصدقة النافلة لأنه خطاب بالحاضرات ولم تكن كلهن ممن فرضت عليهن الزكاة. والظاهر أن معنى قوله (ولو من حليكن) أي ولو تيسر من حليكن، وهذا لا يدل على أنه يجب في الحلي، إذا يجوز أن يكون واجبًا على الإنسان في أمواله الأخر ويؤديه من الحلي، فذكر المصنف الحديث في هذا الباب لا يخلو عن خفاء ـ فعدول عن الأصل الذي هو الوجوب وتغيير للمعنى الذي هو الظاهر. لأن معناه تصدقن من جميع الأموال التي تجب فيها الزكاة عليكن، ولو كانت الصدقة الواجبة من حليكن، وإنما ذكر «لو» لدفع توهم من يتوهم أن الحلي من الحوائج الأصلية ولا تجب فيها الزكاة ويؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم (فإنكن أكثر أهل جهنم) ، أي لترك الواجبات. وأما كون الخطاب للحاضرات خصوصًا فممنوع، بل الخطاب لكل من يصلح للخطاب،وهذا الكلام إنما هو في حلي الذهب والفضة، وأما في حلى غير الذهب والفضة كاللؤلؤ فليس فيه اختلاف إذا لم يكن للتجارة.
قلت (المباركفورى) : القول بوجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة هو الظاهر الراجح عندي يدل عليه أحاديث، فمنها حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب فقالت يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: «إذا أديت زكاته فليس بكنز» ، أخرجه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم. كذا في بلوغ المرام. وقال الحافظ في الدراية: قواه ابن دقيق العيد.