الصفحة 18 من 72

الصخرة؟ والإخلال به مع الأم-تأويلًا وإقبالًا-على الصلاة كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته وضرب الناس له، ورميه بالفاحشة؟

وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر: كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان؟! وانظر قلة أدب عوف بن مالك مع خالد-رضي الله عنهما-: كيف حرمه السلب بعد أن بَرَدَ بيديه؟!. وانظر أدب الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أن يتقدم بين يديه، فقال:"ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم". كيف أورثه مقامه والإمامة بالأمة بعده؟!.

فكان ذلك التأخر إلى خلفه وقد أومأ إليه أن:"أثبت مكانك"جمزًا وسعيًا إلى قدام؟ بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام، تنقطع فيها أعناق المطي! والله أعلم) [1] . وأحاول مع أمكن أن أصون قلمي من قاموس السباب والشتام والطعن والفحش والتعالي والتمشدق والتفيهق، بل: أنا طالبة علم وناشدة حق وليس بيني وبين الحق حجاب، على أن هذه الرسالة ليس لي فيها كبير أمر، بل: ضم النظير إلى نظيره، وإفادة نفسي وأبنائي أولًا، وأخواتي الطالبات ثانيًا. وما مثلي في هذه الرسالة إلا (كمثل إنسان رأى جواهر ولآلئ ودررًا ثمينة مبعثرة هنا وهناك فجمعها ونظمها في عقد واحد، أو: كمثل شخص دخل حديقة غناء فيها من أحاسن الأثمار والورود والأزهار ما يدهش الأبصار، فامتدت يده برفق إليها فجعلها في(باقة) واحدة، ووضعها في كأس، فكانت بهجة للقلب وفتنة للعين) [2] . ومن هنا سأترك يراعي في يد فقهاء الملة يكتبون ويتكلمون. (وأنا أسأل من وقف على كتابي هذا، ورأى فيه خطأً أو: خللًا، أن يصلحه، وينبه عليه، حائزًا بذلك مني شكرًا جميلًا، ومن الله أجرًا جزيلًا) [3] .

والفضل في هذه الرسالة كله لله ثم لأستاذي وشيخي الفاضل وزوجي أبي الفضل فقد تبعت توجيهاته تصحيحاته شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، والخطوة على الخطوة. فهو منقذ

(1) -انظر: (المدارج) (2/ 384) لابن القيم.

(2) -انظر: (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:7) لشيخنا أبي الفضل. لما أسمعت شيخنا أبا الفضل هذه المقدمة بالهاتف: قال لي: اكتبي: (طاقة) بدل (باقة) لأن الباقة: هي الحزمة من البقل، أما استعمالها للحزمة من الورد والريحان وغيرها من الورود فخطأ واضح، كنت قد وقعت فيه تقليدًا لغيري في بعض كتبي مثل: (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:7) ، و (الجهل والإجرام في حزب العدل والإحسان) (1/ 3) ، و (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:5) .

(3) -انظر: (النهاية في غريب الحديث والأثر) (1/ 11 - ط: المكتبة الإسلامية) للإمام مجد الدين المبارك ابن محمد الجزري المشهور بابن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت