بالبدعة والضلالة والزيغ، بل: تتحمل الأقوال ما دامت تستند إلى دليل صحيح، وإن كنا نرى أن رأيًا منها هو الصائب) [1] .
وإليكم بعض أقوال الأئمة فيما نحن بصدده وهي غيض من فيض، وقطرة من سيل، هذا ونرجو أن تكون هذه الرسالة كالغيث حيث وقع نفع، وكالنخلة لا يسقط ورقها، وكلها منفعة حتى شوكها.
وأرجو أن تكون رسالتنا هذه خالية من العصبية المقيتة على اختلاف ألوانها وأشكالها-انتقامًا أو: استهتارًا-ومن الطعن والثلب، ومن عبارات الغرور والتعالي، المشعرة بالنقص والاحتقار لعلمائنا الأجلاء، فالأدب مع العلماء روح العلم، وقديمًا قيل: (اجعل أدبك دقيقًا وعلمك ملحًا) ، أي: ينبغي أن يكون أدبك أكثر من علمك، وليس العكس. حتى تنتفع به وينتفع بك الناس.
تأدب مع ربك وكتابه، ونبيك وسنته وآل بيته وصحابته، ومع الخلق عامة.
(وأما الأدب مع الخلق: فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم، بما يليق بهم، فلكل مرتبة أدب، والمراتب فيها أدب خاص:
فمع الوالدين: أدب خاص، وللأب منهما: أدب هو أخص، ومع العالم أدب آخر، ومع السلطان أدب يليق به، وله مع الأقران أدب يليق بهم، ومع الأجانب: أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه، ومع الضيف: أدب غير أدبه مع أهل بيته.
ولكل حال أدب: فللأكل آداب، وللشرب آداب، وللركوب والدخول والخروج والسفر والإقامة والنوم آدب، وللكلام آداب، وللسكوت والاستماع آداب.
وأدب المرء: عنوان سعادته وفلاحه.
وقلة أدبه: عنوان شقاوته وبواره.
فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب. فانظر إلى الأدب مع الوالدين: كيف نجى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم
(1) 1 - انظر: (مفاتيح الفقه في الدين) (ص:100) . لمصطفى العدوي.