فصل في مقتضى الأمر
وَالأمْرُ إِنْ يُطْلَقْ فَذَاكُمْ يَقْتَضِي * مَا قَدْ يَجِبْ إِلا لِصَارِفْ يُفْرَضِي
أَمْرٌ بِشَيْءٍ هَكَذَا مِنْ طَبْعِهِ *... يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ بِفِعْلٍ ضِدِّهِ
وَالأَمْرُ حَتْمًا يَقْتَضِي الْفَوْرَ الذِي * يَلْزَمْهُ إِلاَّ مِنْ قرِينَهْ عُدَّ ذِي
لَوْ عُلِّق أمْرٌ عَلَى شَرطٍ صِفَهْ... * ذَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ قَالَ الْوَاصِفَهْ
وَالأَمْرُ بَعْدَ الحَظْرِ إِنْ جَا حُكْمُهُ... * ذَا يَرْجِعَنْ لِلْحَالِ يَسْبِقْ حَظْرُهُ
وَالأَمْرُ يَأْتِي وَارِدًا لِلْمَسْأَلَهْ * عَمَّا يَجُزْ يَعْنِي الإبَاحَهْ هِيَ لَهْ
وَالأَمْرُ إِنْ عُلِّقْ عَلَى اسْمٍ هُوَ لَهْ * هَلْ يَقْتَضِي قَصْرًا يَطَالَنْ أَوَّلَهْ
أَمْرٌ بِوَاحِدْ أُبْهِمَ مِنْ عِدَّتِهْ *... أَشْيَاءَ مِمَّا يَخْتَلِفْ قَدْ عُيِّنَهْ
هَلْ يُوجِبَنْ ذَا الوَاحِدُ مِنْهَا عَلَى... *... وَصْفِ اسْتِوَاءٍ فَاجْتَهِدْ أَنْ تُسْأَلاَ
أَمْرُ الجَمَاعَهْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهَا *... يَعْنِيهِ إِلاَّ أَنْ يُنَصَّنْ عَكْسُهَا
ثُمَّ الأَوَامِرْ وَالنَّواَهِي ذِي عَلَى * ضَرْبَيْنِ -إِنْ تَعْلَمْ- فَمَا صَرَّحْ وَلاَ
إِمَّا صَرِيحٌ فِيهِ مَثْنَى فِي النَّظَرْ *... فَالْوَاحِدُ مِنْهُ الْمُجَرَّدْ إِنْ نُظِرْ
لاَ يُعْتَبَرْ فِيهِ المََصَالِحْ عِلَّهْ *... وَالثَّانِ ذَا مِنْ حَيْثُ يُفْهَمْ كُلَّهْ
مِنْهَا الأَوَامِرْ وَالنَّوَاهِي القَصْدُ إِنْ *... يُسْتَقْرَأَنْ فِيهِ الْقَرَائِنْ إِسْمَعَنْ
تِلْكَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَعْيَانِ مِنْ * جِنْسِ المَصَالِحْ تَمَّ فِيهَا يُؤْمَرَنْ
أَوْ فِي المَفَاسِدْ وَالمَنَاهِي بَاعِدَا *... فِي أَوَّلِ الضَّرْبَيْنِ أَمْرٌ قُعِّدَا
أَمَّا سِوَى مَا صُرِّحن جَا أَضْرُبَا * مَا جاءَ يا هَذَا عَلَى مَجْرَى النَّبا
عَمَّا يُقَرَّرْ حُكْمُهُ إِنْ تَسْأَلِ *... هَذَا لَهُ حُكْمُ الصَّرِيحِ المُنْزَلِ [1]
(1) -وهذا هو المسمى-عند العلماء-بثمرة علم الحديث: وهو تميز الصحيح من السقيم من الأحاديث.
وإلى هذا أشار شيخنا أبو الفضل بقوله:
مَيْزُ الصحائحْ من سقائِمَ ثَمْرَتُهْ * وأخو النباهةِ حسن ذكرٍِ طِلبتهْ