بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى تُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ، فَيُقَدَّمُ كَلامُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ دُونَهُ1.
قَالَ الأُسْيُوطِيُّ2: قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الآيَةِ:"قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِعِلْمِ تَأْوِيلِ الْمُتَشَابِهِ3". قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدٍ: اللَّهُ هُوَ4 الْمُنْفَرِدُ.
قَالَ فِي"الرَّوْضَةِ"، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُخَاطِبُ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ بِمَا لا يَعْقِلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يُنْزِلُ عَلَى رَسُولِهِ مَا لا يَطَّلِعُ عَلَى تَأْوِيلِهِ؟
قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ الإِيمَانَ بِمَا لا يَطَّلِعُونَ عَلَى تَأْوِيلِهِ، لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} 5. وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ
1 انظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 3، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2/ 6، زاد المسير 1/ 354.
2 هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، جلال الدين السيوطي، المجتهد، الإمام الكبير، صاحب التصانيف، الشافعي. قال الشوكاني:"حفظ القرآن، وبرز في جميع الفنون، وفاق الأقران، وشتهر ذكره، وبعد صيته، وصنف التصانيف المفيدة ... ولم يسلم من حسد الأقران ... فطعن به السخاوي". وقال السيوطي عن نفسه:"رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع". وذكر العلماء أن مؤلفاته بلغت ستمائة مؤلف في العلوم السابقة. وذلك أنه ترك وظائفه من تدريس وإفتاء، واعتزل الناس، وانصرف للتأليف. ومن مصنفاته:"الدر المنثور"في التفسير، و"بغية الوعاة"، و"حسن المحاضرة، و"طبقات الحفاظ"، و"الإتقان في علوم القرآن"، و"المزهر"في اللغة، و"لباب النقول في أسباب النزول"وغيرها. توفي سنة 911هـ."
انظر ترجمته في"حسن المحاضرة 1/ 335، البدر الطالع 1/ 328، الضوء اللامع 4/ 65، درة الحجال 3/ 94، الكواكب السائرة 1/ 226، شذرات الذهب 8/ 51، الفتح المبين 3/ 65".
وفي ش: السيوطي
3 الروضة ص 36.
4 ساقطة من ش.
5 الآية 31 من محمد.