فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2398

إذَا تَقَرَّرَ هَذَا: فَوَجْهُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ: أَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ بِنَفْيِ الْفِعْلِ لَكَانَ مُسْتَدْعًى حُصُولُهُ مِنْهُ، وَلا يُتَصَوَّرُ، لأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ لَهُ، لأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْضٌ، وَرَدَّهُ أَبُو هَاشِمٍ فَقَالَ: بَلْ هُوَ مَقْدُورٌ1، وَلِهَذَا يُمْدَحُ بِتَرْكِ الزِّنَا، وَرَدُّوهُ بِأَنَّ عَدَمَ الْفِعْلِ مُسْتَمِرٌّ فَلَمْ تُؤَثِّرْ الْقُدْرَةُ فِيهِ2.

"وَيَصِحُّ"التَّكْلِيفُ"بِهِ"أَيْ بِالْفِعْلِ"حَقِيقَةً"أَيْ عَلَى الْحَقِيقَةِ لا الْمَجَازِ"قَبْلَ حُدُوثِهِ"أَيْ الْفِعْلِ3.

قَالَ الآمِدِيُّ:"اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِالْفِعْلِ قَبْلَ حُدُوثِهِ، سِوَى شُذُوذٍ مِنْ أَصْحَابِنَا"4.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا تَقَدَّمَ الأَمْرُ عَلَى الْفِعْلِ كَانَ أَمْرًا عِنْدَنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ.

قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ5: نَقَلَ الأَكْثَرُونَ6 أَنَّهُ حَقِيقَةٌ. نَقَلَهُ

1 يقول أبو هاشم، إن متعلق التكليف في النهي: هو العدم الأصلي، لأن تارك الزانى ممدوح حتى مع الغفلة عن ضدية ترك الزنا، وردَّ عليه بأن المدح إنما يكون عن كف النفس عن المعصية."انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 147، تيسير التحرير 2/ 135، التمهيد ص20، مختصر الطوفي ص17".

2 انظر: الإحكام، الآمدمي 1/ 147، المستصفى 1/ 90، العضد على ابن الحاجب 2/ 14.

3 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 148، العضد على ابن الحاجب 2/ 14، فواتح الرحموت 1/ 134، تيسير التحرير 2/ 141، المسودة ص55، إرشاد الفحول ص10.

4 الإحكام، له 1/ 148.

5 هو عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن الحسين، البغدادي، أبو محمد، الفقيه المالكي الأصولي الشاعر، الأديب العابد الزاهد، تولى القضاء بالعراق ومصر، له مؤلفات في الفقه، منها:"المعونة في شرح الرسالة"و"النصرة لمذهب مالك"مائة جزء، و"الإشراف على مسائل الخلاف"، و"شرح المدونة"، وله مؤلفات في الأصول منها:"أوائل الأدلة"و"الإفادة"و"التلخيص"و"التلقين"، وله"عين المسائل"توفي سنة 422 هـ بمصر"انظر: الديباج المذهب 2/ 26، وفيات الأعيان 2/ 387، شذرات الذهب 3/ 223، الفتح المبين 1/ 230، فوات الوفيات 2/ 44".

6 في ع: أكثرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت