فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 2398

"أَوْ"يَكُونُ الْمَانِعُ1"لِسَبَبِهِ"أَيْ سَبَبِ الْحُكْمِ، وَالْمَانِعُ هُنَا:"وَصْفٌ يُخِلُّ وُجُودُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ""كَدَيْنٍ مَعَ مِلْكِ نِصَابٍ"، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ حِكْمَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّصَابِ - الَّذِي هُوَ السَّبَبُ- كَثْرَةُ تَحَمُّلِ الْمُوَاسَاةِ مِنْهُ2، شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ ذَلِكَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ 3 الْمَدِينُ مُطَالَبًا 3 بِصَرْفِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فِي الدَّيْنِ صَارَ كَالْعَدَمِ4.

وَسُمِّيَ5 الأَوَّلُ: مَانِعَ الْحُكْمِ؛ لأَنَّ سَبَبَهُ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَتِهِ لا يُؤَثِّرُ. وَالثَّانِي: مَانِعُ السَّبَبِ، لأَنَّ حِكْمَتَهُ فُقِدَتْ مَعَ وُجُودِ صُورَتِهِ فَقَطْ، فَالْمَانِعُ: يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِوُجُودِهِ. وَالشَّرْطُ: يَنْتَفِي الْحُكْمُ لانْتِفَائِهِ.

"وَنَصْبُ هَذِهِ"الأَشْيَاءِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ وَالشَّرْطُ وَالْمَانِعُ"مُفِيدَةً"أَيْ حَالَ إفَادَتِهَا"مُقْتَضَيَاتِهَا"وَالْمَعْنَى: أَنَّ نَصْبَهَا لِتُفِيدَ مَا اقْتَضَتْهُ مِنْ الأَحْكَامِ"حُكْمٌ شَرْعِيٌّ"أَيْ قَضَاءٌ مِنْ الشَّارِعِ بِذَلِكَ6. فَجَعْلُ الزِّنَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَوُجُوبُ الْحَدِّ حُكْمٌ آخَرُ. وَكَذَا وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ مَعَ جَعْلِ الْقَذْفِ سَبَبًا لَهُ. وَوُجُوبُ الْقَطْعِ مَعَ نَصْبِ السَّرِقَةِ سَبَبًا لَهُ، وَوُجُوبُ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ أَوْ الْقِصَاصِ، مَعَ نَصْبِ الرِّدَّةِ أَوْ الْقَتْلِ سَبَبًا. وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ.

1 في ز: المنع.

2 ساقطة من ش.

3 في ش: الدين مطابقًا.

4انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه 2/ 7، الإحكام، للآمدي 1/ 130، المدخل إلى مذهب أحمد ص69، تقريرات الشربيني على جمع الجوامع 1/ 97، فواتح الرحموت 1/ 61، مناهج العقول 1/ 69، حاشية التفتازاني على العضد 2/ 7، إرشاد الفحول ص7.

5 في ش: ومسمى، وفي ض: سُمّي.

6 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 130، نهاية السول 1/ 70، وما بعدها، مختصر الطوفي ص32، الروضة ص31، المدخل إلى مذهب أحمد ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت