وَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ الْمُكْتَسَبُ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ فِي الدَّلِيلِ"عَقِبَهُ"أَيْ عَقِبَ النَّظَرِ"عَادَةً"أَيْ فِي الْعَادَةِ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّهُ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَفِيضَ1 عَلَى نَفْسِ الْمُسْتَدِلِّ بَعْدَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ مَادَّةُ مَطْلُوبِهِ، وَصُورَةُ مَطْلُوبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ بِنَظَرِهِ إلَى تَحْصِيلِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَطْلُوبَ يَحْصُلُ عَقِبَ النَّظَرِ ضَرُورَةً2. لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ تَرْكُهُ3.
"وَالْمُسْتَدِلُّ": هُوَ"الطَّالِبُ لَهُ"أَيْ لِلدَّلِيلِ4"مِنْ سَائِلٍ وَمَسْئُولٍ"، قَالَهُ الْقَاضِي5 فِي"الْعُدَّةِ"6، وَأَبُو الْخَطَّابِ7 فِي"التَّمْهِيدِ"، وَابْنُ
1 في ش: يفيد.
2 أي من دون اختياره وقصده. ولا قدرة له على دفعه أو الانفكاك عنه.
3 انظر تحقيق الموضوع وآراء العلماء فيه في"المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 129 وما بعدها، فواتح الرحموت 1/ 23 وما بعدها، فتح الرحمن ص21".
4 في ش: الدليل.
5 هو القاضي محمد بن الحسين بن محمد، أبو يعلى الفراء الحنبلي، كان عالم زمانه وفريد عصره، إمامًا في الأصول والفروع. عارفًا بالقرآن وعلومه والحديث وفنونه والفتاوى والجدل، مع الزهد والورع والعفة والقناعة. ألف التصانيف الكثيرة في فنون شتى، فمما ألفه في أصول الفقه"العدة"و"مختصر العدة"و"الكفاية"و"مختصر الكفاية"و"والمعتمد"و"مختصر المعتمد"، وله"أحكام القرآن"و"عيون المسائل"و"الأحكام السلطانية"و"شرح الخرقي"و"المجرد في المذاهب"و"الخلاف الكبير"وغيرها. توفي سنة 458هـ."انظر ترجمته في طبقات الحنابلة 2/ 193-230، النهج الأحمدي 2/ 105-118، المطلع للبعلي ص454، المدخل إلى مذهب أحمد ص210، 241".
6 في د ض: العمدة.
7 هو محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، أبو الخطاب البغدادي الحنبلي، أحد أئمة المذهب وأعيانه. كان فقيهًا أصوليًا فرضيًا أديبًا شاعرًا عدلًا ثقة. صنف كتبًا حسانًا في الفقه والأصول والخلاف، منها"التمهيد"في أصول الفقه، سلك فيه مسالك المتقدمين، وأكثر من ذكر الدليل والتعليل، و"الهداية"في الفقه، و"الخلاف الكبير"و"الخلاف الصغير"، و"التهذيب"في الفرائض. توفي سنة 510هـ."انظر ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 116، المنهج الأحمد 2/ 198، المطلع ص453، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص211، 139".