ثُمَّ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْفَرْعِيُّ: هُوَ الَّذِي لا يَتَعَلَّقُ بِالْخَطَإِ فِي اعْتِقَادِ مُقْتَضَاهُ، وَلا فِي الْعَمَلِ بِهِ قَدْحٌ فِي الدِّينِ، وَلا وَعِيدٌ فِي الآخِرَةِ، كَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالنِّكَاحِ بِلا وَلِيٍّ وَنَحْوِهِمَا.
"وَالْفَقِيهُ"فِي اصْطِلاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ:"مَنْ عَرَفَ جُمْلَةً غَالِبَةً"أَيْ كَثِيرَةً"مِنْهَا"أَيْ مِنْ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ1 الْفَرْعِيَّةِ"كَذَلِكَ"أَيْ بِالْفِعْلِ، أَوْ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْفِعْلِ، - وَهِيَ التَّهَيُّؤُ لِمَعْرِفَتِهَا- عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ. فَلا يُطْلَقُ الْفَقِيهُ عَلَى مَنْ عَرَفَهَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ، كَمَا لا يُطْلَقُ الْفَقِيهُ عَلَى مُحَدِّثٍ وَلا مُفَسِّرٍ، وَلا مُتَكَلِّمٍ وَلا نَحْوِيٍّ وَنَحْوِهِمْ.
وَقِيلَ: الْفَقِيهُ2 مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ تَامَّةٌ، يَعْرِفُ الْحُكْمَ بِهَا إذَا شَاءَ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ3 جُمَلًا كَثِيرَةً مِنْ الأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ، وَحُضُورِهَا عِنْدَهُ بِأَدِلَّتِهَا الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ4.
فَخَرَجَ بِقَيْدِ"الأَحْكَامِ"الذَّوَاتُ وَالصِّفَاتُ وَالأَفْعَالُ5.
1 فخرج بقيد"الشرعية"الأحكام العقلية: ككون الواحد نصف الاثنين، والحسية: ككون النار محرقة، واللغوية: ككون الفاعل مرفوعًا، وكذلك نسبة الشيء إلى غيره إيجابًا: كقام زيد، أو سالبًا: نحو لم يقم. فلا يسمى شيء من ذلك فقهًا."انظر التمهيد للأسنوي ص5، العبادي على شرح الورقات ص15".
2 ساقطة من ب.
3 في ش: معرفة جمل.
4 انظر المسودة ص571، صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص14.
5 مراده احترز"بالأحكام"عن العلم بالذوات: كزيد، وبالصفات: كسواده، وبالأفعال: كقيامه."التمهيد للأسنوي ص5".