"وَ"تَأْتِي أَيْضًا لِـ"تَعْوِيضٍ"وَهِيَ الزَّائِدَةُ عِوَضًا عَنْ أُخْرَى مَحْذُوفَةٍ. كَقَوْلِهِ:"رَغِبْتُ فِيمَنْ رَغِبْتُ"، أَيْ فِيهِ.
"وَ"تَأْتِي"فِي""بِمَعْنَى الْبَاءِ"نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} 1 أَيْ يُلْزِمُكُمْ2 بِهِ.
"وَ"تَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى"إلَى"نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} 3 أَيْ إلَيْهَا غَيْظًا.
"وَ"بِمَعْنَى"مِنْ"الْجَارَّةِ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ4:
وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَحْدَثُ عَهْدِهِ ... ثَلاثِينَ شَهْرًا5 فِي ثَلاثَةِ أَحْوَالِ6
أَيْ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ.
1 الآية 11 من الشورى.
2 كذا في الأصول الخطية كلها، وليس بصواب. والصواب قول ابن هشام في"المغني"والمرادي في"الجنى الداني"والحلي في"شرح جمع الجوامع"حيث قالوا: إن معناها"يكثّركم به"، حيث أن سياق الآية {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ} ."انظر المحلي على جمع الجوامع 1/ 349، مغني اللبيب 1/ 183، الجنى الداني ص251".
3 الآية 9 من إبراهيم.
4 هو أمرؤ القيس بن حُجْر بن عمرو الكِنْدي، الشاعر الجاهلي المشهور، الملقب بذي القروح. قال ابن خالوية: لأن قيصر أرسل إليه حلة مسمومة، فلما لبسها أسرع السُمّ إليه، فتثقب لحمه، فسمي ذا القروح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه:"هو قائد الشعراء إلى النار"."انظر ترجمته في الشعر والشعراء 1/ 52-86، تهذيب الأساء واللغات 1/ 125، المزهر 2/ 443".
5 في ش: حولًا.
6 البيت لامرئ القيس مروي في ديوانه ص27، ونسبه له البغدادي في"شرح شواهد المغني""4/ 79"والمرادي في"الجنى الداني"ص252. ومعناه: كيف ينعم من كان أقرب عهده بالرفاهية والنعيم ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال! قاله الأصمعي وابن السكيت.