وَالنَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ
وَهُوَ إطْلاقُ الْمَلْزُومِ عَلَى اللاَّزِمِ
كَتَسْمِيَةِ الْعِلْمِ حَيَاةً1. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} 2 أَيْ بُرْهَانًا فَهُوَ يَدُلُّهُمْ. سُمِّيَتْ الدَّلالَةُ3 كَلامًا، لأَنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ:"كُلُّ صَامِتٍ نَاطِقٌ بِمُوجِدِهِ". أَيْ الصَّنْعَةُ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى مُحْدِثِهِ. فَكَأَنَّهُ يَنْطِقُ4.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ
وَهُوَ إطْلاقُ الْمُؤَثِّرِ عَلَى الأَثَرِ
كَقَوْلِ الْقَائِلِ:"رَأَيْت اللَّهَ"، وَ"مَا أَرَى فِي الْوُجُودِ إلاَّ اللَّهَ تَعَالَى"، يُرِيدُ آثَارَهُ. وَالدَّلالَةَ عَلَيْهِ فِي الْعَالَمِ، وَكَقَوْلِهِمْ فِي الأُمُورِ الْمُهِمَّةِ:"هَذِهِ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى"، أَيْ مُرَادُهُ النَّاشِئُ عَنْ إرَادَتِهِ.
وَالنَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ
وَهُوَ إطْلاقُ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ
كَتَسْمِيَةِ الْكِيسِ مَالًا وَالْكَأْسِ خَمْرًا5. وَمِنْهُ {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 6 أَيْ فِي الْجَنَّةِ؛ لأَنَّهَا مَحَلُّ الرَّحْمَةِ.
1 انظر البرهان للركشي 2/ 269.
2 الآية 35 من الروم.
3 في ش: الدلالة برهانًا.
4 في ز: نطق.
5 انظر في الكلام على هذا النوع"البرهان 2/ 282، معترك الأقران 1/ 252".
6 الآية 107 من آل عمران.