فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2398

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَمَنْشَأُ الْخِلافِ: أَنَّ"أَلْ"الَّتِي فِي"الْبَيْعِ"هَلْ هِيَ لِلشُّمُولِ أَوْ عَهْدِيَّةٌ، أَوْ لِلْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْرَاقٍ، أَوْ مُحْتَمِلَةٌ؟ اهـ.

قَالَ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} 1 عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عَامٌّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ.

وَالثَّانِي: مُجْمَلٌ بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ2.

وَهُنَا سُؤَالٌ، وَهُوَ: أَنَّ اللَّفْظَ فِي كُلٍّ مِنْ الآيَتَيْنِ3 مُفْرَدٌ مُعَرَّفٌ, فَإِنْ عَمَّ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَلْيَعُمَّ فِي الاثْنَيْنِ4، أَوْ الْمَعْنَى فَلْيَعُمَّ فِيهِمَا أَيْضًا, وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ لا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَلا الْمَعْنَى فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي آيَةِ الْبَيْعِ: الْعُمُومُ, وَفِي آيَةِ الزَّكَاةِ: الإِجْمَالُ.

وَجَوَابُهُ: أَنَّ5 فِي ذَلِكَ سِرًّا6, وَهُوَ أَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ عَلَى وَفْقِ الأَصْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الأَصْلَ فِي الْمَنَافِعِ الْحِلُّ، وَالْمَضَارِّ الْحُرْمَةُ بِأَدِلَّةٍ شَرْعِيَّةٍ, فَمَهْمَا حُرِّمَ الْبَيْعُ فَهُوَ7 خِلافُ الأَصْلِ.8

وَأَمَّا الزَّكَاةُ: فَهِيَ خِلافُ الأَصْلِ، لِتَضَمُّنِهَا أَخْذَ مَالِ الْغَيْر9ِ بِغَيْرِ إرَادَتِهِ, فَوُجُوبُهَا عَلَى خِلافِ الأَصْلِ, وَالأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ مُشْعِرَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى.

1 الآية 43 من البقرة، وقد ودرت في مواطن أخرى من الكتاب العزيز.

2 أنظر خلاف الأصوليين في الآية في"التبصرة ص198، الإحكام للآمدي 3/11، أدب القاضي للماوردي 1/297، اللمع ص28".

3 في ش: الآيتين.

4 في ش: الآيتين.

5 في ش: أنهما.

6 في ش: سواء.

7 في ب: فهي.

8 ساقطة من ب.

9 في ز: ماللغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت